ما الذي حدث لكم؟!

صالح الشيحي

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:

أحد أقاربي نجا الأسبوع الماضي من حادث انقلاب أثناء سفره، الأمر ليس غريباً؛ أعني وقوع الحوادث على طرقنا المهترئة، المليئة بالتحويلات القاتلة، الغريب هو ما حدث بعد وقوع الحادث!
يقول لي: انقلبت السيارة خارج الطريق بمسافة ليست بالبعيدة، استطعت الخروج منها بصعوبة بالغة، كانت الدماء تنزف مني، تحاملت على نفسي، توجهت نحو الطريق، كان الوقت بين صلاة المغرب والعشاء، بدأت أؤشر للسيارات طلباً للإنقاذ، لم يتوقف لي أحد، جلست على الأرض، نهضت مرة أخرى، واصلت محاولاتي باستيقاف أي شخص، كان الناس يمرون من أمامي دون اكتراث وكأنني مجسم على قارعة الطريق!
توقف أحد الوافدين، تقدمت نحوه طالباً منه إيصالي لأقرب مستشفى، حينما شاهد منظر الدماء، رفض أغلق أبواب سيارته، قال سأساعدك في إيقاف سيارة تنقلك للمستشفى، بدأ يؤشر، لم يتوقف أحد، طال الانتظار، حتى توقف شاب سعودي، وقام بنقلي لأقرب مستشفى، لا أعلم ما الذي حدث بعد ذلك، الذي أتذكره أنني دخلت غرفة العمليات واستيقظت في اليوم التالي.
-السؤال الآن: ما الذي حدث للناس، كيف أصبحنا نمر من أمام إنسان يستغيث دون أن نتوقف، من أي شيء يخاف الناس، نحن نعيش في حالة أمن يشهد عليها، ويشاهدها العابرون قبل المقيمين، ما الذي يمنع الناس من إغاثة الملهوف أو المصاب أو "المتعطّل"؟!
فإن كان السبب خشية الإجراءات والمساءلة التي قد يتعرض لها المنقذ فهذا أمر تنتابه مبالغة كبيرة، لن يسائلك، أو يسألك أحد حينما تنقذ عائلة أو تسعف مصاباً أو تنقل متعطلاً، لن ينالك سوى الثواب والأجر..
أما إن كان السبب هو "اللامبالاة" وعدم الشعور بالمسؤولية الإنسانية تجاه الآخرين، فهذا مما يثير الغرابة والحزن معاً، في مجتمع حي ومترابط مثل مجتمعنا.
- توقفوا لإغاثة الناس، ساعدوهم، وأنقذوهم.. مدوا أيديكم نحوهم، وتذكروا:
"من يفعلِ الخيرَ لا يَعدم جَوازِيَهُ.. لا يذهب العُرف بين اللهِ والناسِ".

نقلا عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.