شيلوا القمامة أولا ؟!

محمد أحمد الحساني

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

قرأت في إحدى الصحف أن أمانة العاصمة المقدسة لديها مشروع علمي للاستفادة من زراعة أشجار ذات أزهار يمكن أن تعيش وتنمو في بيئة حاقلة، بل إنه يمكن لهذا النوع من المزروعات أن تسقى بالمياه المالحة فتصبح حدائق ذات بهجة، وأنه يمكن استخلاص نوع من الزيت من ثمراتها، يستخدم وقودا طبيعيا بعد معالجة كيمائية بسيطة، وأن مواقع قريبة من «الشعيبة» يمكن أن تكون صالحة لزراعة هذا النوع من الأشجار في أرضها ومن ثم الاستفادة من زيوتها في صناعة الوقود النباتي!، وعلى رغم من أن المشروع يدل على همة القائمين عليه من رجال أمانة العاصمة المقدسة، إلا أن لي عدة ملاحظات حول ما نشر، أهمها ما يلي:
أولا: إن المشروع ذو صيغة علمية وصناعية واقتصادية فهل من مهام أمانة العاصمة الدخول في أمثال هذا المشروع وهل لديها «بند» مالي للصرف عليه وهل يسمح نظام البلديات لها الدخول في مشاريـع بعيدة عن اختصاصها حتى لو كانت مشاريـع مجدية اقتصاديا، أم أن هناك واجبات ومهام محددة ينبغي للأمانات والبلديات الاهتمام بها لأنها أولى بأن تعطى الأولية والجهد والمتابعة والرعاية!.
ثانيا: ما بال الأمانة تهتم بالأزهار والأشجار الزيتية في الوقت الذي تعاني فيه العديد من أحياء وشوارع مكة المكرمة من انخفاض ملحوظ في مستوى النظافة نتج عن عدم قيام المؤسسة المتعاقد معها بواجبها واضطرار أمانة العاصمة لتوقيع غرامات عليها بملايين الريالات نتيجة إخلالها بشروط العقد، والاتجاه نحو التعاقد مع مؤسسات أخرى للاضطلاع بأعباء النظافة في أحياء وشوارع مكة المكرمة لأن تخليص الشوارع والأحياء من أكداس النفايات أولى من زراعة الأزهار والأشجار الزيتية «فشيلوا القمامة أولا» واجعلوا العاصمة المقدسة أنظف مدينة ثم فكروا في الأزهار والاستثمار وعصر الزيت وإنتاج الوقود.
ثالثا: هل حصلت الأمانة على تفويض يمكنها من ممارسة هذا النشاط الاقتصادي الاستثماري سواء من وزارة الزراعة أم من وزارة البترول أم من وزارة التجارة، أم أنها اعتبرت نفسها مخولة بأي نشاط يعن لها القيام به حتى لوكان خارج اختصاصها حتى ليقال لها في مثل هذه الحالة «يا ليتها قامت بحملها الأساسي ؟!».

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.