(الهاكرز) عبقريات ضلت الطريق: لنجرب استصلاحهم

قينان الغامدي

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

لا أعرف ماذا فعلت هيئة تنظيم الكهرباء مع (الهاكرز) الذي اخترق موقعها الالكتروني، وكتب رسالة تهنئة لزوجته بمناسبة تخرجها، وآمل أن تكون الهيئة لبت طلبه وتواصلت معه على ايميله ليطلعها على الثغرات في حماية الموقع، تلك الثغرات التي مكنته من اختراقه، والتي وعد الهيئة بإرشادها إليها في حال تواصلها معه.
أعرف أن هذا (الهاكرز) وأمثاله يرتكبون أخطاء يعاقب عليها القانون، وهم يعرفون ذلك، لكنهم من جانب آخر يعتبرون عباقرة أخطؤوا طريق الاستفادة من عبقريتهم هذه، وربما واجهوا عقبات حالت دون توظيف هذه العبقرية في الخير والبناء، فوظفوها في الشر والهدم.
والسؤال الذي أريد طرحه في هذا الصدد هو : لماذا لا يتم استقطاب واحتواء هؤلاء (الهاكرز) والاستفادة منهم بدلا من ملاحقتهم لمعاقبتهم، فالعقوبة مع أنها مشروعة إلا أنها لن تجتث المشكلة، بينما أتصور أن الاحتواء والتحفيز أجدى لهم وللوطن، سيما ونحن نتوجه بحماس جيد إلى الحكومة الالكترونية التي تحتاج كفاءات تقنية ماهرة ومؤهلة، ولا شك أن هؤلاء (الهاكرز) مؤهلون وماهرون بعضهم عن تعليم ودراسة وبعضهم عن خبرة وممارسة وبحث.
لا أدري من هي الجهة المعنية بدعوة هؤلاء (الهاكرز) واحتوائهم وتوظيفهم وتشجيعهم، لكنني أعتقد أن وزارة الداخلية أكثر الجهات قدرة على هذا الفعل، وذلك لأنها أفضل جهة حكومية حققت نجاحات مشهودة في الخدمات الالكترونية، ولأنها المعنية بتطبيق نظام الجرائم الالكترونية، ولأنها المعنية بحماية وتكريس الأمن بصفة عامة، والأمن الالكتروني أصبح جزءا هاما من منظومة الأمن.
إن تجربة واحدة ناجحة في احتواء واحد من هؤلاء (الهاكرز) وإعطائه الفرصة لإطلاق قدراته في فضاء نظامي وتسخيرها للخير، سيجعل البقية منهم يقدمون أنفسهم للجهة المعنية بهم طواعية، ويتحولون إلى لبنات صالحة في هرم البناء الالكتروني للوطن، وليتنا نجرب هذه الفكرة أو غيرها، فاستصلاح هؤلاء واستثمار طاقاتهم أولى من معاقبتهم ووأد إمكاناتهم النادرة وقدراتهم الفذة.

نقلا عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.