نظرية شيخي أَحمدو التعليمية!

عبد الله منور الجميلي

عبد الله منور الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

قبل سنوات وفي لحظة صفاء ذهني ذهبت إلى الشّـيخ الجليل (أحمدو) رحمه الله، وكان من الـقِــلّــة الباقية من العلماء الموسوعيين الذين يُـدَرِّسون العِـلْوم بطريقة المشافهة التقليدية!
زرته في الحَـرم النبوي الشريف، وكنت متحمّـسَـاً؛ لذا نقلت له رغبتي بدراسة شرح ألفية ابن مالك في النّــحــو مع الاحمرار (أبيات للمختار بن بونا على الألفية)، وشرح المعلقات، وكذا عِــلْــم المَـنطِـق في وقت واحد!
ابتسم في وجهي واعتدل في جِـلْـسَـتِـه، وقَــال عباراته التي لن أنساها ما حَـيــيــت: ( يا بُــنَــي ما هكذا يُــورَد الـعِــلــم ويُـحفظ، أدرِك عِـلْــمَــاً، ثم انتقل للآخَــر)!!
وحينها شَــرُفْــت بأن خَـتَـمْـتُ على ذلك الـعلاّمَـة الشّـنْـقِـيطي (شــرح الألفية النحوية)، مع شيء من (الــمَــنــطـق)!
كنت أرافقه من الحَـرم النبوي وحتى داره بقرب قباء، وكان يستثمر تلك الرحلة القصيرة ليس بالكلام والـقَـدح بهذا أو ذاك، ولا بحديث الـتّـحَـزُّبات والجَـماعات؛ لا والله بل كان فيها يختبرني طالباً إجابتي عن أبيات شعرية مُــشْــكِــلَـة الإعراب!!
رحم الله (شيخي أحمدو) ذلك الـعَـالِــم المبدع في كلّ فنون المعرفة النظرية، ذلك الذي وهَــب وقته وحياته ويومه كـلّـه من الفجر وحتى قبيل نومه لتدريس العُــلُـوم مجاناً!
وهنا، لماذا لا نُـفِـيـد من عبارة شيخي التي تنادي بحصر الدراسة في عِـلْـم، حتى إدراكه ثم الانتقال لغيره؟! وهو منهج أنجب فحول العلماء في مختلف أطياف المعرفة الإنسانية؛ أما أسلوب تعليمنا اليوم فمخرجاته في الغالب مُـشَــوّهــة لا طعم لها ولا لَــون، يصل الطالب فيها للمرحلة الجامعية وهو لا يحسن حتى الكتابة والنّطق والتعبير!
لقد عَــدّلنا وبَــدلنا كثيراً في مناهجنا؛ فلماذا لا نجرب تخصيص مقررين فقط يُـلْـزَمُ بهما الطالب والطالبة في كلّ فصل دراسي من التعليم العام، ولاسيما في المرحلة الابتدائية (محطة التأسيس)؛ فإن أتقنهما، انتقل لغيرهما، وإلا أعاد دراستهما، وهكذا!
أجزم أن تلك الطريقة ستمنح الطلاب والطالبات التركيز في الفهم، والمعلمين والمعلمات السهولة في إيصال المعلومة!!
وأعتقد أنها أجدى من الخلط والحشو الذي يمارسه تعليم اليوم، حيث تتوالى الدّروس على الطلاب والطالبات، فَـكُــلّ مدرس ومُـدَرِّسَـة يحاول حشو مفردات مقرره في العقول؛ والنتيجة ما ترونه اليوم في شريحة كبيرة من طلابنا وطالباتنا فليس هناك إلا الـشَــتات الـذهني والجهل الـمُــركَّب؛ (أعرف أن هناك من سيتهمني بالتّـخَـلّــف والرّجعية، ولكن فقط جَــرِّبوا بداية على عينة بسيطة، ثم احكموا)!

نقلا عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.