أرامكو.. أو قبيلة الأكفاء!!

يوسف الكويليت

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

أرامكو قضية شركة منظمة في عملها وأدائها ولو أن نقادها يعيبون عليها أنها لم تعد بنفس الروح الإدارية التي لا تمالي أحداً بحيث تصبح الكفاءة وحدها شرط التوظيف والترقية، وحتى مع هذه النواقص، نراها الصورة الايجابية لأي عمل يوكل إليها خارج اختصاصاتها، فهل في ذلك معجزة أو سحر، أم تنظيم جيد وسط فوضى إدارات حكومية عاشت تقاليد بالية في تركيبة موظفيها وأدائهم وبدلاً من المنافسة والمحاسبة في العمل تحولت إلى بيئة راكدة يسيطر على أساليبها الفساد الإداري المتعاضد مع إبعاد الكفاءة لصالح المحاسيب، وهذا الخلل نجده مجسداً في وزارة الصحة التي ضاعت باتجاهها الأقدام والكفاءات وتحولت إلى صورة قاتلة لأي تطوير وتجديد..

فالشركة التي من المفترض ان تهتم بالنفط وسياسته من إنتاج وتسويق وتصنيع، أثبتت من خلال تكليفها تأسيس جامعة الملك عبدالله «كاوست» أنها قدمت عملاً ممتازاً أمام شركات مقاولات اعتادت أن تتباطأ بإنجازاتها، والتفافها على القرارات وسطوتها المطلقة على تنفيذ ما تريد بدون رقيب، لكنه لما وجدت العصا الغليظة استفاقت وبدأت ترى الأمور من على الأرض بدلاً من السقف لأن الرقيب قوي وصارم..

ثم جاء إشرافها على مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة، وشهدنا أنها أنجزت مدينة رياضية متكاملة بزمن يقل عن الوقت المحدد وبكلفة معقولة جداً أمام ماصرف على استاد الملك فهد بالرياض وليس مدينة رياضية، وهذا يضعها أمام الرأي العام الوطني، أن القضية أمانة عمل وجدية فيه، قبل رصد البلايين المبالغ بها، ومن ثم، وهو الأهم، الرقابة الصارمة على المقاول شركة كبرى أو صغرى، والذي لم يحدث في مشاريع أخرى تجاوزت الترليون لاتزال تدور بحلقة مفرغة مابين بيروقراطية الدوائر الحكومية العاجزة، وبين من أعطي حق التنفيذ التلاعب بالوقت وهدر قيمته..

في حالة «كرونا» وهي مأزق جديد كشفت عري أجهزة مختلفة، تعهدت أراكو بتجهيز مجمع الملك عبدالله الطبي، وإعادة هيكلة مستشفى الملك فهد بجدة، والنتيجة المتوقعة كسابقاتها النجاح لأن الجدية مع تصور الحلول، والتخطيط المرن أدواتها الأساسية، وكلنا نفهم أن هذه الشركة الوطنية منذ تأسيسها واستطاعتها من انصاف الأميين خلق كوادر وطنية، تستقطب الآن كفاءات جيدة مما جعل استمرارية نظامها ناجحاً هو السر والحقيقة..

غير أرامكو لمسنا نجاح وزارة التجارة، لأن قدوم وزير بكفاءة عمل ودون محاباة ومعه شجاعة أدبية تنشد إنفاذ سمعة الدولة من تلاعب التجار والمؤسسات وقبل ذلك تنظيم العمل وتطويره من داخل جهاز الوزارة، والعمل بمبدأ الفريق الواحد، أعطانا نموذجاً ناجحاً يمكن تعميمه على بقية الدوائر العاجزة، ولا ننسى أن الجوازات والأحوال المدنية أخذتا بمسار فريد في اختصار معاملاتهما بتطوير كفاءات العمل والاسترشاد بتقنيات العصر، وانهاء مراحل الإدارات التقليدية السابقة..

هذه النماذج الناجحة لم تأت بسحرة أو جلب عالم من كوكب آخر وإنما جاء تفردها أنها أعادت تأسيس عملها بشروط النزاهة أولاً ثم قبول مبدأ المسؤولية الاجتماعية، وهذا ما يدفعنا القول إننا نحتاج عند تكليف أي مسؤول أن يذهب أولاً للاطلاع أو التدريب داخل هذه الإدارات حتى نكمل عقد النجاح بأمانة العمل أولاً وأخيراً.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.