اختفى صوت الدندنة

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

صعُب على الناس فيما مضى من أزمنة تعاملاتنا النقدية نقل الكميات الكبيرة من العملة الفضية. أولاً لثقلها على ظهور الجمال، وثانياً لكونها مدعاة للترصد والسرقة في الطرق.

كذا العملة الورقية واجهت مسألة النقل مع أنها أخف من العملة الفضية، لكنها أيضا تحمل مخاطر العبور في صحارٍ واسعة.

الجنيه الذهبي (ابو خيال) وأيضاً يسمونه(جورج) أخذ نصيباً من التعامل والعطايا والمنح، وميزتهُ أنه صغير الحجم، ويحمله الركبان في أحزمة تربط إلى البطون تُسمى "كمر"، حزام ذو جيوب يلبسه الحامل ولا ينزعه حتى أثناء نومه.

بعد فترة لا أعتقد أنها ستكون طويلة سيتحول العالم إلى العُملة الإلكترونية. ستموت العملة الورقية وتختفي مثل سابقاتها من المسكوكات الفضية والذهبية.

كانت العملة الفضية والنيكلية في نجد تُسمى "دِندن" على سبيل الدلع. والبعض يقول لها "دندون" وجاءت في الأشعار الشعبية بهذا الاسم مما يدل أنها ذات صوت رخيم. وكان ذاك الصوت محبوباً. والبعض يقول "قَرءقِش" أي حرك يدك في جيبك لتُسمعنا محاولة إخراج العملة.

وقد كان النقد الفضي أنموذجاً للثقة المالية في التعامل التجاري. فهو "يدندن" في الجيب. ويحتل "الكيس" حيزاً من الدكان. ويرى المرء أو يسمع ما يملك الطرف الآخر من قدرة مالية.

وها أنتم ترون الآن التعامل النقدي بواسطة بطاقة الصرف الآلي التي أصبحت مقبولة عند أغلب الحوانيت.

أعتقد أن "الدندنة" أو صوت النقد باليد أو في الجيب كان عنصر إثارة لجعل البائع يتنازل عن جزء من مكسبه إذا "دندن" المشتري بنقوده.

وغابت الطرافة الأدبية والشعرية التي تأتي على ذكر الريال والدينار والقرش والجنيه، تلك المفردات التي كانت تؤنس التعامل.

نقلاَ عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.