خارطة طريق صحية

هاشم عبده هاشم

هاشم عبده هاشم

نشر في: آخر تحديث:

•• شعرت بحزن شديد وأنا أتابع يوم أمس خبر وفاة طبيبين استشاريين آخرين في جدة متأثرين بفايروس كورونا وهما في مقتبل العمر.. أحدهما مواطن مازال الوطن ينتظر منه الكثير بعد أن بدأ لتوه مشواره في خدمته بعد جهود مضنية للحصول على التأهيل الذي حلم به طوال عمره.
•• ومع إيماننا بأن الوفاة قضاء وقدر.. وأن رحلة هذا الشاب القصيرة في الحياة مكتوبة عليه بالشكل وبالصورة التي انتهت إليها، إلا أننا لا يمكن تجاهل الأسباب التي ساعدت على سقوط المئات حتى الآن ضحايا لكورونا بفعل استشراء هذا المرض المفاجئ بين الناس في بلدي.
•• ومن تلك الأسباب.. وجود إهمال من نوع أو آخر في هذا القطاع.. يتحمل مسؤوليته كل من لهم صلة بالمصحات التي شهدت حالات وفاة.. أو إصابة العاملين أو المحولين إليها في رحابها.. أو في بيئة العمل السائدة فيها.. وهي بيئة كان يجب أن تكون نظيفة وسليمة بدل أن تكون حاضنة للمرض وسببا في انتشاره حتى بين الأطباء والممرضين وبقية العاملين في المستشفيات.
•• وفي الوقت الذي نعزي فيه أسر الضحايا.. ونعزي أنفسنا ووطننا في خسارتهم.. فإننا نطالب معالي وزير الصحة المهندس عادل فقيه بالعمل على أسس التخطيط الشامل لرفع كفاءة الحصانة والوقاية بشكل عام في المؤسسات الصحية.. وهو الحد الأدنى الذي نطالبه به، وإلا فإن المنتظر منه أن يضع خطة وقائية للمجتمع كله من الأمراض المعروفة أو الطارئة.. لأنه إذا كانت وزارة الصحة غير قادرة على حماية منسوبيها في مؤسساتهم الطبية من تلك الأمراض.. فكيف يمكن أن تحمي المجتمع منها؟..
•• مرة أخرى..
•• أنا حزين أشد الحزن لوفاة هذين الطبيبين وغيرهما من الرجال والنساء الذين قضوا حتى الآن.. وأنتظر - كما ينتظر غيري - سماع تلك الخطة الوقائية التي ترسم خطوطها العريضة كفاءات علمية وطبية وإدارية وفنية وطنية عالية بالتعاون مع الهيئات الصحية الكبرى في هذا العالم توخيا للوصول إلى «خارطة» شاملة تعرف كيف تستثمر البلايين الضخمة التي تضخها الدولة في هذا المجال دون تقصير.. وتنهي حالة الرعب وتغلق أبواب الشكوى من ضعف الخدمات الطبية لدينا.


ضمير مستتر:


[•• الإنسان هو الأغلى في وطن يتفانى في العناية به.. لصنع المستقبل الأفضل.]

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.