عاجل

البث المباشر

عبد العزيز الذكير

كاتب وإعلامي خليجي

كاتب وإعلامي خليجي

فأين يذهبون؟!

أمد يدي إلى قادة المجتمع وأثريائه وقادته ومشرعيه بأن يزيدوا الموجود من وسائل رعاية من قضوا محكوميتهم في السجون.

الملاحظ لسوء الحظ أن الأقارب والأصدقاء والأهل يبتعدون عن التعاطي مع المحكومين، حتى في تذليل عقبات وإجراءات الإفراج. وهذه الحالة تقل في المجتمعات الأخرى وتكثر في مجتمعنا.. مع الأسف. والنتيجة أن يخرج المسجون حاقداً على الحياة والأحياء.

وتذهب بعض الآراء إلى أن من أودع السجن بسبب جرائم كبرى أو موبقات داخل فيها الشرع، قد تخلى عنه أهله أو ذووه " قبل " إيداعه السجن، فمن باب أولى أن لا يهتم أهله أو ذووه بخروجه من السجن واستلامه، ومن هنا تطول مدة انتظاره لمن يتولى متابعة أمره، ومتابعة حياته الاجتماعية بعد الخروج.

في داخلنا نريد أن نصل ولو إلى حدّ أدنى من أطروحة جعل الإنسان مقياساً.

والسياسات الجنائية والعقوبات في كل مجتمع نراها تتطور مثل تطور الحسيّات والملموسات الأخرى. مادام الإنسان هو الثروة الحقيقية والاحتياطي العام لمستقبل المجتمعات.

وأريد هنا أن أصل إلى جانب مهمل من جوانب حياتنا. فهناك إحساس خفي بصعوبة إجراءات الإفراج عمن أتموا فترة العقاب داخل السجن. وقيل إنها نفس الإجراءات مهما كبُر أو صغر حجم الإثم والعقاب.

وفي جمعيات تبشيريّة وكنسيّة وخيريّة في كثير من البلدان يوجد فرع خاص لمتابعة أحوال المفرج عنهم، أو الذين أنهوا مددهم القانونية، ويحتاجون إلى لمسات إنهاء أو "تعقيب" كما نفهمه نحن هنا، كي يخرج أو تخرج السجينات والسجناء وهم أكثر محبة للوطن.. والناس مما كانوا قبل أن يرتكبوا جرائمهم التي عوقبوا بسببها.

وسمعتُ أن بعض الجمعيات الخيرية خصصت نصيباً من مالها ونشاطها لدفع مصاريف مكاتب التعقيب والمتابعة، أو تعيين قسم مختص تحت إمرة شخص مشهود له بالاستقامة وحب الخير لتولي متابعة من هم بحاجة إلى معقّب ولا يستطيعون دفع تكاليفه. فتكون تلك المبّرات أو دور الإحسان قد جهزت أوراق المفرج عنه أو عنها قبل أيام من تاريخ انتهاء مدة المحكومية.

إذا كان دور السجن كمؤسسة عقابية هو التهذيب والإصلاح فإن مشوار علاج أصحاب السوابق الإجرامية ونزلاء السجون لا يتوقف هناك بل يمتد إلى ما بعد أداء العقوبة والخروج إلى المجتمع، لذلك شددت العديد من القوانين والدراسات العلمية على ضرورة تقديم الرعاية النفسية والاجتماعية للمفرج عنهم حتى يتكيفوا مع المجتمع مرة اخرى ويندمجوا فيه بحيث لا تضطرهم صعوبات الحياة إلى العودة الى طريق الإجرام، هذا ما أكده اللواء عبدالرحمن شرف مدير الإدارة العامة لشرطة الرعاية اللاحقة بوزارة الداخلية والذي اطلعنا على طبيعة الوظائف التى يتم توفيرها وكيفية اختيار خريجي السجون للعمل بها وأيضا دور الإدارة مع أسر المساجين.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات