عاجل

البث المباشر

تكتل دولي لمحاربة الكائنات البحرية "الغازية"

المصدر: جدة ـ عبد القادر محمد

حذرت الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن من خطورة "الكائنات الغازية" على البيئة البحرية بشكل عام، وأوضحت أن تلك الكائنات يمكنها التنقل بسهولة عبر "مياه التوازن" التي تجلبها السفن العابرة، من بحر إلى آخر أثناء رحلتها البحرية بين الدول والقارات.

وللتعريف فقط، فإن السفن والناقلات البحرية تلجأ إلى تعبئة خزاناتها الداخلية بكميات من المياه يطلق عليها "مياه التوازن"، وذلك لضمان توازنها أثناء رحلتها وهي فارغة إلى البلد المزمع تحميل بضاعتها منه، ثم تفرغها في ميناء الوصول المستهدف، ومن ثم يتم إحلال شحنة البضاعة المطلوبة مكان تلك المياه.

ويأتي تحذير الهيئة من خطورة هذه المياه وما تحتويه من كائنات أتفق على تسميتها بـ "الغازية"، نظراً لما تسببه تلك الكائنات بعد تمكنها من الاستيطان والتكاثر في غير موطنها الأصلي، والمتمثلة في الأضرار البيئية المتعلقة بتدهور التنوع الحيوي، ومنها الأضرار الاقتصادية المتعلقة بتهديد المصائد والصناعات الإنتاجية، التي تعتمد على مياه البحر في التبريد والتأثير على السياحة، ومنها أيضاً الأضرار الصحية، لما قد يكون لبعض هذه الكائنات من سمية أو قدرة على نقل الأمراض.

إلى ذلك أكد أمين عام الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن الدكتور زياد أبو غرارة أن : "هنالك جهود دولية حثيثة، لحماية البيئة البحرية والساحلية والإنسان، من الكائنات البحرية الغازية والكائنات الممرضة، التي تنقل عبر مياه اتزان السفن من منطقة بحرية إلى أخرى، ويتسبب ذلك في العديد من الأخطار التي يمكن أن تنجم عن تمكن بعض هذه الكائنات الغازية".

وبين الأمين العام أن : "الجهود الدولية التي تحققت في مراحل متقدمة من التصدي لمشكلة نقل الكائنات الغازية، بواسطة مياه اتزان السفن، والتعامل معها، نتج عنها اعتماد الاتفاقية الدولية حول إدارة مياه اتزان السفن، من قبل المنظمة البحرية الدولية IMO منذ العام 2004 م".

وأضاف : "تضع الاتفاقية حلين أحدهما مؤقت، ويعتمد على تبديل مياه الاتزان في أعالي البحار، حسب معايير محددة، والآخر هو الحل الدائم، ويعتمد على معالجة مياه الاتزان، للتخلص مما تحتويه من كائنات غازية أثناء الرحلة، بواسطة نظام معالجة على ظهر السفينة، وقد اعتمدت المنظمة عدة نظم للمعالجة، يمكن تثبيتها على خزانات مياه الاتزان في السفن".

وكانت عدد من الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وقعت منذ أعوام على مذكرة تفاهم لإنشاء "أحواض" في الموانئ، هدفها التخلص من المياه المنقولة أو مياه التوازن المصاحبة للسفن والناقلات البحرية، وبالتالي التخلص من مشكلات الكائنات الغازية أو المرضية.

ورشة عمل لتوضيح آلية عمل الاتفاقية

من جهتها، عقدت الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن ورشة عمل حول الاستراتيجية الإقليمية وخطة العمل، لتنفيذ الاتفاقية الدولية لإدارة مياه الاتزان للسفن في إقليم البحر الأحمر وخليج عدن، والتي انطلقت اليوم الاثنين في مقر الهيئة بجدة، بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية (IMO) وبرنامج مياه الاتزان العالمي (GloBallast)، وبمشاركة ممثلين عن وزارات النقل والبيئة في الدول الأعضاء في الهيئة، وهي المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربية، جمهورية السودان، جمهورية جيبوتي، جمهورية الصومال، الجمهورية اليمنية والمملكة الأردنية الهاشمية، إضافة إلى خبراء الهيئة وخبراء دوليون من المنظمة البحرية الدولية والمملكة المتحدة، مالطا وسنغافورة.

إلى ذلك، أشار الدكتور أبو غرارة إلى أن : "الهيئة ومن خلال الورشة الحالية تسعى لدعم دول الإقليم، من الناحية الفنية والمؤسسية، والتنسيق الإقليمي الفعال، للاستعداد لتنفيذ بنود الاتفاقية عند دخولها حيز النفاذ، كما ستناقش الورشة الخطة الاستراتيجية، لتنفيذ الاتفاقية الدولية لإدارة مياه الاتزان والرواسب من السفن في إقليم البحر الأحمر وخليج عدن، والتي أعدتها الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية (IMO)، ويشمل برنامج التدريب بالورشة أيضاً تعريف المشاركين بالتدابير، التي اتخذتها مناطق مختلفة من العالم في التعامل مع هذه الاتفاقية، والتعريف بالإجراءات القانونية والتدابير، التي يتطلب اتخاذها من قبل الدول، حال دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ".

وألمح الأمين العام إلى أنه : "حتى الآن صادقت 39 دولة تمتلك حوالي 30 في المائة، من إجمالي الحمولات البحرية العالمية على الاتفاقية، ويشترط لدخول الاتفاقية حيز النفاذ، أن تصادق عليها أكثر من 30 دولة، وأن تمتلك الدول المصادقة 35 في المائة، من إجمالي الحمولات البحرية العالمية، وهو ما يتوقع بلوغه في المستقبل القريب، وحال دخول الاتفاقية حيز النفاذ، تكون كافة الدول المصادقة وغير المصادقة على الاتفاقية، ملزمة بتنفيذ بنود هذه الاتفاقية، بما في ذلك استخدام أنظمة معالجة معتمدة من المنظمة البحرية الدولية لمياه الاتزان والرواسب، لمعالجتها قبل إلقائها في البحر، وذلك خلال فترات التزام محددة، كما يتطلب من الدول تعديل تشريعاتها وفقاً لمتطلبات الاتفاقية، وتأهيل كوادر رقابة الميناء، بحيث تستطيع مطابقة مدى التزام السفن بمتطلبات الاتفاقية".

إعلانات