عاجل

البث المباشر

بوكو (هرام)

لم تمر علي في حياتي حرب غبية ليس فيها أي (شهداء) أكثر من هذه الحرب الكارثية في سوريا، وأكثرما (يفقع مرارتي) هو عندما اسمع القتلة وهم يقذفون الراجمات والبراميل أو حتى الغازات، قائلين: الله أكبر، الله أكبر جاعلين من المولى والعياذ به (مضغة) بين أفواههم القذرة التي تتلمض وتتوضأ بالدماء.
ولكي تعرفوا كم أن الحرب من الممكن أن تجعل حتى الأطفال غير إنسانيين إليكم هذا الموقف المفجع:
فبعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية، وفي عز نكبة وشقاء ألمانيا المهزمة، سألوا تلميذات إحدى المدارس الابتدائية سؤالا واحدا عنوانه: ما هو أسعد يوم في حياتك؟!
فكتبت طفلة في العاشرة من عمرها الجواب التالي ــ وهي صادقة ــ
إنه في يوم ١٧ فبراير عام ١٩٤٧، عندما مات أخي الأكبر، فحصلت على حذائه وملابسه الداخلية الصوفية.
ولم أحسد أحدا الآن أكثر من حسدي (لبشر بن منصور) وهو يحتضر، عندما دخلوا عليه وإذا بوجهـه يطفح بالفرح، فسألوه متعجبين: ما هذا السرور؟!
فقال لهم: سبحان الله، أخرج من بين الظالمين والباغين والقتلة، وأقدم على أرحم الراحمين ولا أسر؟!.. انتهى.
ياليتني في هذه اللحظة كنت أنا هو، سواء أحتضر أو لم أحتضر، المهم أبغى أخرج من هذا الذي أنا فيه.
ولكن كيف أخرج و(بلاوي) المشعوذين تحاصرني من كل جانب، وياليتهم مشعوذين فقط ولكنهم أيضا قتلة مرضاء، ابتداء من (عزام) إلى تلميذه (بن لادن) إلى (الزرقاوي) إلى (المقدسي) إلى بعض (طيور شلوى)، الذين يعيشون بين ظهرانينا وانتهاء وليس آخرا إلى (داعش) وما دعوشت و(بوكو هرام) وما هرمت.
وكلهم مع الأسف امتطوا (ناقة الإسلام)، وسماحة الإسلام منهم بـراء.
وليس هناك مجموعات مجرمة أساءت للإسلام في كل العصور أكثر من هؤلاء.
إنني والله أعذر شعوب العالم المتمدنة لو أنهم نفروا من الإسلام عندما يشاهدون بالصوت والصورة هؤلاء المجرمين وهم يرفعون راياتهم السوداء باسم الإسلام، ويحزون الرؤوس، ويختطفون بنات المدارس الصغيرات في نيجيريا كرهائن أو كسبايا ويهددون إما بقتلهن أو بيعهم كعبدات، هذا إن لم تطلق الحكومة سراح بعض المجرمين من أفرادهم.
والدلالة على غياب العقل نهائيا عن هذه الفئة الجاهلة الضالة، فها هو زعيم (بوكو هرام)، يهدد بقتل رئيسة بريطانيا (تا تشر)، والبابا (بولس الثاني)، ولم يعرف إلى الآن أن الاثنين قد ماتا من زمان وشبعا موتا.
فهل بعد هذا من فاجعة؟!، هل بعد هذا من ضياع؟!، هل بعد هذا من جنون؟!.
أرجوكم انظروا في عيون من يتعاطفون معهم لتكتشفوا الزيـغ والمرض والقذارة التي استوطنت عيونهم وقلوبهم وعقولهم معا.
فعلا بدأ الإسلام غريبا، وهؤلاء هم الذين يريدون له أن ينتهي غريبا، ولكن خرست كلمة تخرج من أفواههم وأفعالهم، فالعد العكسي بدأ لاجتثاثهم من جذورهم أو جحورهم.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات