عاجل

البث المباشر

مستقبل الإبل يدخل نفقاً مظلماً

المصدر: جدة - نواف القثامي

وحدها من كانت تثير دهشة مالية في السعودية وأسعارها تتجاوز 30 مليون ريال قبل كورونا، وهو رقم لا يسجل عادة في أي مكان آخر من العالم عندما يقوم أحدهم بشراء مجموعة من الإبل أو جمل واحد منها، منحه الموروث والتقاليد في السعودية تقديراً خاصاً قبل أن ترفع مسابقات المزايين خلال السنوات الأخيرة من أسعار الإبل وقيمتها.

اليوم تواجه الإبل في السعودية أهم أزمة في تاريخها وهي الوحيدة التي تشير أصابع كثيرة لها بتسببها بالمرض التنفسي الجديد "كورونا" والذي أودى بحياة نحو 173 من بين 537 من المصابين به في السعودية منذ سبتمبر 2012 وبحسب آخر إحصائية صادرة من وزارة الصحة في السعودية.

وقبل عامين حين أطل المرض برأسه مسجلاً أول حالاته لم يكن أحد يتصور أن يكون هذا الفيروس عابر مرعب من أنوف وأفواه الجمال إلى أجساد المحيطين به والذين يكونون قد نقلوا المرض إلى أناس آخرين بحسب فرضيات رسمية وأكاديمية أكدت أن فيروس كورونا الضعيف قبل نحو 12 عاماً أصبح فيروساً مخيفاً عندما انتقل بشكل مباشر من الإبل إلى الإنسان.

هذا التوجه والاعتقاد لا يتفق معه أكاديميون ومهتمون يرون أن انتقال فيروس كورونا من الإبل الى الإنسان مجرد شبهة ينفيها الكمّ الهائل من مربي الإبل الذين لم يصابوا بالمرض وهم يحيطون بها ويتعايشون معها بشكل يومي ملقين بالتهمة تجاه الخفافيش وأحياناً إلى فيروس مصنع ومرات إلى العلب النحاسية.

ولم تنفع آراء هؤلاء المدافعين عن الإبل في حماية الاقتصاد المتعلق بها إذا يعرف سوق الإبل في السعودية منذ أسابيع انخفاضاً حاداً لُوحظ في شراء حليبها، كما يفعل سعوديون وجد بعضهم حليب النوق فكرة تجارية مربحة تستقبل محبيه خارج المدن والذين صارت وزارة الصحة تحذرهم من شرب الحليب بشكل مباشر قبل غليه، كي لا يكون ذلك مسبباً لانتقال المرض.

وطال تحذير وزارة الصحة لحوم الإبل قبل طبخها أو الاقتراب من الإبل بشكل عام دون اتباع إرشادات وقائية معينة جرى نشرها خلال الأيام الماضية من قبل وزارتي الصحة والزراعة وخلالها تم التركيز على المربين الذين يجب عليهم - بحسب تحذيرات الوزارتين - لبس الكمامات وغسل اليدين عند التعامل مع الإبل خشية أن تكون بعضها مصابة بالفيروس الذي أصبح طريقه سهلاً ومباشراً في الانتقال من الإبل إلى الإنسان.

وبالرغم من هذه التحذيرات الرسمية الجادة عرف مربّون خلال الأيام الماضية طريقهم إلى موقع يوتيوب لنشر امتعاضهم من هذه التحذيرات، وذلك بتصوير مقاطع لهم وهم يحتضنون إبلهم ويقبلونها ويعلنون تحديهم من انتقال المرض إليهم، في مشهد بدا وكأنه محاولة من المربين للحفاظ على صورة الإبل الذهنية التي عبث بها المرض وجعل فكرة الاقتراب منها بالنسبة للآخرين عمل جنوني.

هذا التأثير المتصاعد وصل إلى أسعار الإبل التي هوت الى أقل من 50% عن أسعارها السابقة لتمنح بذلك ملمحاً آخر لمستقبل الإبل المتأزم مع اقتراحات وصلت الى ذبح كل الإبل في السعودية حتى لا يتحول المرض الى كارثة وبائية مع تزايد أعداد المصابين وعدم توافر لقاح مضاد للفيروس أو علاج مباشر للمرض الذي بات يمثل عنق زجاجة حادة تجرح مشاعر محبي الإبل وتخدش طموحاتهم وأحلامهم تجاهها في هذه الفترة.

إعلانات