عاجل

البث المباشر

مها الشهري

<p>كاتبة رأي</p>

كاتبة رأي

الشيخ والعشق السري

من المسائل الواردة وقوع بعض الناس ومن مختلف المرجعيات والخلفيات الثقافية، سواء من النساء أو الرجال في علاقات غرامية خارج نطاق الزوجية، وقد يأتي ذلك انعكاسا لاحتياج ذاتي لدى الشخص، فإما أن يعبر عن الحاجة من النقص أو طلب الاستزادة، وأيا تكن المبررات والأبعاد النفسية فهي خارج إطار الموضوع، فخصوصية العلاقة السرية أو المعلنة وتأثير أحدها في حدوث الأخرى يرجع إلى إقرار الفرد بسلوكه، وما يدفعه لهذا السلوك، ومدى جرأته لتبني الموقف الذي وقع فيه إذا كانت لديه الأسباب الكافية التي تدفعه إلى هذا الفعل وفقا لقناعاته الذاتية، وليس بالتعبير عن تناقضه.
وهناك قصة تداولها الشارع السعودي بقدر واسع من الجدل، لم أشهد في الآراء حيالها من التحليل والموضوعية إلا بما كان يطرح بشكل محدود وبصوت خافت وغير مسموع، فالنمط الأبرز الذي يتناول به المجتمع هذه الموضوعات لا يبنى في الأطر المفترضة لحق الفرد الشخصي، وقد وقعت هذه القصة محل نزاع بين التيارات، وتم انتشارها "كفضيحة" تم تعاطيها على قاعدة خصبة تتعطش للبحث عن القصص التي يعدها صاحبها سرا من أسراره، بينما يمارسها انطلاقا من عكس النقطة التي ينقلب فيها على مبادئه المعلنة!
بالمقابل فإنه من المفترض أن يمتلك الفرد الجرأة في مواجهة المجتمع، ويكون صادقا مع نفسه وضميره أولا ثم مع الناس، فإذا أحس باحتياجات الآخرين في حياتهم العامة بعيدا عن تطويقهم في الحلال والحرام، سيستطيع أن ينشئ موازنة ووسطية لتقويم سلوكه أولا ومن ثم إثبات الكفاءة في توجيه الآخرين، على افتراض أن التفسير لهذه الحالة يعبر عن الإلحاح في التحذير من المحرمات، الذي يصيب صاحبها بالهوس حتى يقع فيها.
كل البشر من المتدينين وغيرهم يتساوون في دوافعهم ورغباتهم الإنسانية، وبالتالي لا أحد محصن عن الوقوع في الخطأ نسبة إلى المعيار الأخلاقي الذي يحدده المجتمع، فما قد تراه سلوكا خاطئا قد أراه حقا طبيعيا، ولوجهة النظر في الحالتين حق القبول، ولكن المخزي أن يُنهي أحد عن أمر ويؤتي بمثله، لتكون الوجاهة والمركزية بين الناس فوق جميع الاعتبارات حتى تلك التي يفترض أن تكون حقا من المرء على نفسه.

نقلا عن صحيفة "الوطن"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات