عاجل

البث المباشر

عبد العزيز الذكير

كاتب وإعلامي خليجي

كاتب وإعلامي خليجي

ضائقة لكنها ليست مالية

تغزّل شعراء النبط عندنا قديماً بالسيارات وتفصيل الماكنة و"التعشيق"، ولو جمعنا الشعر الشعبي الذي قيل في "الموتر" لفاق غيره من أغراض الشعر. لكن كل من كان يمتلك السيارة اشتراها من أجل النقل وليس التنقل، لذا فهي كانت قليلة.

يتنامى امتلاك المركبات في بلادنا بمؤشّر أكثر من تناميه في الدول التى اختُرعت فيها السيارات. والسبب الواضح أن التنقل المريح في البلدان الأخرى جزء من مهمات المخططين الحضريين، بحيث ان القلة تحتاج إلى امتلاك سيارات خاصة وتحمل مصاريف صيانتها وتأمينها ومحروقاتها وإيجاد المساحة الكافية ضمن المنزل للإقلال من رقم بوليصة التأمين.

كما أن تكاليف امتلاك السيارة بحد ذاته في الغرب لا يتساوى أو يقترب من المنفعة التي يأمل أن يجنيها المالك، الرسوم

السنوية، الصيانة، ضريبة الشراء أو الاستيراد وغيرها.

واجتهد المخططون في الشؤون الحضرية في بلادنا زمن المرونة المالية على إيجاد الطرق الواسعة والجسور والأنفاق لاستيعاب الحركة المرورية وخصوصاً في المدن الكبرى. وانحلت الاختناقات لبعض الوقت ثم عادت المشكلة تطل برأسها من جديد.

ونتفق أن الاختناقات المرورية في مدن كالرياض وجدة والدمام ومكة المكرمة لا تحلها اجتهادات المرور مهما بلغت الكثرة العددية للأفراد والتقنيات المستخدمة.

فالملاحظ محلياً أن عمر المركبة وامتداد فترة الاستعمال، وطول مدة البلى والاندثار، لا يتناسب كلية مع التنامي السكاني وازدياد الرغبات في الحصول على سيارة. أي أن شراء السيارات يزيد كثيراً عن اندثارها. وسنجد في شوارعنا وممراتنا الصغيرة مركبات أكثر فأكثر يوماً عن يوم وسنة عن أخرى. لاسيما ونحن نشاهد الإقبال الملحوظ على شراء السيارات بالدين والتقسيط. هذا لاشك يُوجد قلقاً اجتماعياً متشعباً إحدى شعبه أن التقسيط سيظل ينهش الجانب المالي والاقتصادي والاجتماعي والثاني ظاهرة التكدس المروري لدرجة أن أحد التوقعات التي ستواجهها مدننا الكبرى هو الوصول إلى حالة الصورة الساكنة للمشهد أو غير المتحركة في ساعات الذروة. وهذا فيما يبدو لم نفكر فيه بعد ولانزال نستورد ونشتري ونقسّط دون أن نجد من يعطينا أو يبلور لدينا مفهوماً أو بادرة انفراج تقودنا إلى أحسن مما نحن مقبلون عليه

نقلا عن صحيفة "الرياض"

www.alriyadh.com/939594

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات