عاجل

البث المباشر

قينان الغامدي

اعلامي سعودي من مواليد منطقة الباحة جنوب المملكة العربية السعودية،تسلم رئاسة تحرير صحيفة البلاد لمدة عامين. اختير أول رئيس تحرير لصحيفة الوطن وبقي فيها نحو 4 أعوام، منها عامين في الفترة التحضيرية التي سبقت صدور الجريدة

اعلامي سعودي من مواليد منطقة الباحة جنوب المملكة العربية السعودية،تسلم رئاسة تحرير صحيفة البلاد لمدة عامين. اختير أول رئيس تحرير لصحيفة الوطن وبقي فيها نحو 4 أعوام، منها عامين في الفترة التحضيرية التي سبقت صدور الجريدة

متى يكتمل تطبيق نظام المرور: وأد مصدر الموت والإعاقة

اشتكى أحد الآباء في مجلس عام من قسوة (ساهر) وكيف أنه سجل على ابنه مخالفات فاقت خمسة عشر ألف ريال، بينما هذا الابن لا يتجاوز راتبه ستة آلاف ريال ومتزوج ولديه أطفال، وما إن انتهى من شكواه حتى توالت شكاوى مماثلة، وكلها تصب في خانة نقد (ساهر) وجبروته وتسلطه على السائقين. وحين أتيحت لي فرصة الحديث سألت الجميع سؤالا واحدا: هل هؤلاء الذين تتحدثون عنهم مخالفون؟ فقال أحدهم: نعم مخالفون ولكن! فقطعت حديثه وقلت: لا نريد لكن هذه، نريد أن نقدم لهؤلاء وغيرهم وصفة بسيطة سهلة تحميهم من (ساهر) وجبروته، وهذه الوصفة لا تتعدى كلمة واحدة اسمها (لا تخالف)، فصمت الجميع.
الشكوى من جبروت (ساهر) دلالة نجاح، وهي تعني أن الناس حتى وإن كانوا غير مقتنعين بدؤوا يشعرون أن نظام المرور يطبق على الجميع. وحين أقول على الجميع فلأن كاميرات (ساهر) لا تعرف صاحب السيارة التي تسجل مخالفتها، فلا واسطة هنا ولا (حب خشوم). ومع النظام الجديد الذي اعتمده وزير الداخلية وبدأ تطبيقه مطلع هذا الأسبوع نأمل أن يتعمق ويتكرس بين الناس الإحساس بقسوة نظام المرور وصرامة تطبيقه، فهذه القسوة والصرامة ستؤتي نتائجها الإيجابية بسرعة، وسيسود النظام على طرقاتنا وشوارعنا، وسيعرف المتضررون من دفع الغرامات أن النظام حماهم من كوارث أكبر.
ضحايا الحوادث المرورية في بلادنا أكبر من ضحايا الحروب. وأتذكر أنني وغيري كثر كتبنا في هذا المعنى طيلة السنوات الماضية، وقلنا إن النظام الصارم هو الذي يولد الوعي، وإحدى بوادر هذا الوعي هي الشكوى من غرامات ساهر، لأن المشتكين لن يجدوا حلا سوى التزام النظام، والمشكلة أن إمكانات المرور، كما هو واضح حتى الآن، لم تكتمل، لتصبح الكاميرات الراصدة للمخالفات شمسا تشرق على كل الشوارع والطرقات، وما لم يحدث ذلك مع شمولية رصد لكل المخالفات فستبقى الفوضى المرورية عنوانا عريضا للطرقات والشوارع التي لم يشملها نظام المرور بعطفه، وستبقى تلك الفوضى مصدرا ثريا للموت والإعاقة، فمتى يكتمل تطبيق نظام المرور لوأد هذا المصدر المخيف؟

نقلا عن صحيفة "مكة"

www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/49148#.U4c57rjpceE

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات