لا قاتلاً ولا مقتولاً

مشعل السديري

نشر في: آخر تحديث:

قاتل الله الحروب، وقاتل الله أبطالها وزبانيتها.
إنني بدعائي هذا لست جبانا إلى هذه الدرجة، ولكني محب وشغوف بالحياة إلى أقصى الحدود، لا أريد ولا أتمنى أن أكون في يوم لا قاتلا ولا مقتولا، ودلوني بالله عليكم على ذلك الجندي الذي يقتل خصمه في المواجهة في أي ميدان، هل هو يعرفه؟!، ألا يفترض في أيام السلم لو أنه واجهه في أي مقهى قد تكون بينهما صداقة يتخللها بعض الضحك والتنكيت؟!
هذا هو الإنسان المسكين الذي يجر أحيانا للقتال بدون تفكير، مثلما يجر الخروف إلى مسلخ الجزار، إذن ادعوا معي: ألا قاتل الله كل الحروب.
هذه مقدمة غير موفقة للدخول بالحديث عن حروب من نوع آخر، وهي حرب أهواها وأتابعها، ألا وهي الحرب السلمية الرياضية بين دول العالم، التي سوف تشن ويحمى وطيسها بعد أيام، وأقصد بها بطولة كأس العالم لكرة القدم.
ولكن صدق الله العظيم عندما وصف الإنسان بأنه كان (ظلوما جهولا)، لأن (جيناته) الخربانة لا تتركه أحيانا حتى يلتقط أنفاسه، فحصل في بعض هذه البطولات أن تحولت تلك المناسبة السلمية الإنسانية إلى حرب حقيقية.
مثلما حصل بين دولتي (هندوراس والسلفادور) في تصفيات (٧٠)، فمن أجل التشكيك (بهدف)، تحولت إلى حرب معلنة بالطائرات والدبابات وذهب فيها آلاف الضحايا.
وحصل في بطولة (٩٤) في المباراة بين (أمريكا وكولومبيا) أن سجل المدافع التعيس (اسكوبار) هدفا بالخطأ في مرمى فريقه الكولمبي، وفي اليوم الثاني أطلقت عليه الجماهير الرصاص وأردوه قتيلا.
وفي عام (١٩٣٨)، وإبان بطولة العالم في إيطاليا، هدد الدكتاتور (موسوليني) لاعبي منتخب بلاده قبل المباراة النهائية ضد المجر بقوله: إما الفوز وإما القتل، فأقيمت المباراة النهائية في العاصمة باريس وتقدم الطليان بهدف في الدقيقة 6 ثم عادلت المجر عند الدقيقة 8 ثم سجلت إيطاليا هدفين ثم قلصت المجر الفارق وقبل نهاية المباراة بثماني دقائق سجلت إيطاليا الهدف الرابع لتنتهي النتيجة 2/4، وقال موقع الفيفا إن حارس المجر قدم إغاثة للاعبي إيطاليا بالسماح لهم بتسجيل الأهداف الأربعة وقال: (انتال زابو) الحارس المجري أنه بعدما وصلت البرقية التي أرسلها موسوليني إلى المنتخب الإيطالي وذكر فيها إما النصر وإما القتل فقال: ربما أدخلت أربعة أهداف في مرماي، لكني على الأقل أنقذت أرواح أحد عشر لاعبا من الموت!
والآن أدعوكم معي للاستمتاع بمتابعة تلك البطولة الرائعة، هذا إذا كنتم تحبون (اللعب) مثلي.
فأنا لم أخلق بعد العبادة، إلا لكي ألعب على الناس وعلى نفسي كذلك.
وتستطيعون منذ الآن أن تطلقوا علي لقب (المُلعب) ـ بضمّة (الميم) ـ.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140604/Con20140604703853.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.