عاجل

البث المباشر

قينان الغامدي

اعلامي سعودي من مواليد منطقة الباحة جنوب المملكة العربية السعودية،تسلم رئاسة تحرير صحيفة البلاد لمدة عامين. اختير أول رئيس تحرير لصحيفة الوطن وبقي فيها نحو 4 أعوام، منها عامين في الفترة التحضيرية التي سبقت صدور الجريدة

اعلامي سعودي من مواليد منطقة الباحة جنوب المملكة العربية السعودية،تسلم رئاسة تحرير صحيفة البلاد لمدة عامين. اختير أول رئيس تحرير لصحيفة الوطن وبقي فيها نحو 4 أعوام، منها عامين في الفترة التحضيرية التي سبقت صدور الجريدة

العمل الجماعي ونجاح القيادات: أزمة إدارة

الإداري الناجح والمسؤول الكفء ليس بحاجة للتهديد والوعيد، ولا للزيارات المفاجئة، ولا لتبرير التقصير والخطأ، هذا الإنسان المؤهل (رجلا أو امرأة) يتعامل بصفته من البشر الذين لا ميزة لهم إلا كفاءتهم العملية والأخلاقية والإنسانية، لذلك يجد في العمل الجماعي متعته وسبيله إلى النجاح، فهو يدرك ويعي أن نجاح المنظومة التي يعمل معها هو نجاح لكل فرد فيها، فالفرد مهما كانت قدراته خارقة، فإنه أعجز من أن يحقق نجاحا بدون قناعة الآخرين العاملين في منظومته، وبدون تعاونهم وإحساسهم بالمسؤولية التي يشعر بها.
لا توجد منظومة عمل في الدولة سواء كانت وزارة أو مؤسسة إلا ولها نظام، طبقه من طبقه، وخرقه أو أهمله من خرقه، ولذلك تستغرب من المسؤولين المهددين والمتوعدين لمنسوبي منظومات أعمالهم (سنحاسب المقصرين، سنعاقب المهملين، سنستغني عن غير المؤهلين، سوف و... الخ) وكل هذه الجمل التهديدية تعني باختصار (سنطبق النظام) لكننا لعجز إداري معين لا نعرف أو لا نستطيع التطبيق، ولهذا نبرر الفشل الإداري بالتهديد والوعيد.
إذا سمعت مسؤولا أو قرأت له تهديدا ووعيدا للعاملين في منظومته أو المتعاملين معها، أو للذين هي تتعامل معهم، فاعرف أن هذا المسؤول يغطي عجزه الإداري بهذه الجلبة، وإذا سمعت مسؤولا أو قرأت له تبريرا دفاعيا عن خطأ بين أو تقصير واضح في منظومة عمله ونطاق مسؤوليته، فاعرف فورا أنه يدافع عن فشله الإداري وعجزه القيادي.
الإدارة كفاءة وفن، والقيادة موهبة وتأهيل، ومن يفتقد ذلك فلا تنتظر نجاحا لمنظومة العمل التي يقودها، سواء كان وزيرا أو مدير إدارة صغيرة، بل إن من يفتقد لذلك لن تجد تحت إدارته وقيادته موهوبا واحدا، ولا مؤهلا أو كفؤا واحدا يستطيع أن يعبر عن ذاته وقدراته، فالفاشل لن يقبل أن يكون في منظومته نجاح ولا ناجح، بل سيكون مقبرة للكفاءات، ووسيلة قتل للموهوبين، ومقبرة وأد للطموحين.
يقول منظرو الإدارة الحديثة: إن الإداري الكفء هو الذي يستطيع أن يترقى بمنظومة عمله إلى الدرجة التي تجعلها تشعر أنها لم تعد في حاجة إلى وجوده، فكيف الحال ومعظم الإداريين عندنا نجحوا في أن تكون تواقيعهم الكريمة ضرورة قصوى لكل إجراء حتى لو كان مما لا ضرورة لإجرائه أصلا.
كثير من هؤلاء العاشقين للتوقيع على كل ورقة يتذرعون بالنظام، وحين تسمع مثل هذا المبرر لا بد أن تتعجب وتتساءل: هل النظام وضع لتسريع الإجراءات وتحقيق الإنجازات أم للتعقيد والتعطيل؟ وقبل أن يأتيك الجواب يجب أن تتأمل في هذا المتذرع بالنظام لعل الله يعينك فتكتشف أين المشكلة، هل هي في النظام أم في فهمه للنظام؟ وقد يقودك تأملك إلى اكتشاف أن أزمتنا إدارية بالدرجة الأولى.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/57923#.U7UfD_2KAdU

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات