عاجل

البث المباشر

عبد العزيز الذكير

كاتب وإعلامي خليجي

كاتب وإعلامي خليجي

بَلا جْنانْ

أحد العبثيات التي يتداولها البعض من الشباب والعامة صورة يقول عنها مروّجها انها صورة جنّي.

والمطلع على الصورة يرى مخلوقاً صغيراً يقترب إلى الوداعة، وليس كما جاء في أدبياتنا العربية كقول عنترة بن شداد:

لا أبعد اللهُ عن عيني عطارفةً

إنساً إذا نزلوا.. جنّا إذا ركبوا

وأستدعي سنيّ الدراسة الابتدائية في المدرسة العزيزية بعنيزة. فقد كان المدير الأستاذ المرحوم صالح الناصر الصالح (بن صالح) يأخذ بعض الدروس نيابة عن استاذ مريض أو متغيّب لسفر أو سبب آخر. وكان شائعا آنذاك أن مجموعة من الناس تراهنوا على أن يقوم أحدهم في ليلة مظلمة بزيارة مقبرة البلدة ودق وتد على قبر يقع في وسطها. ومع الاستعجال والظلمة دق الوتد على ردن ثوبه، ووجد من يشدّه إلى الأسفل عندما قام بالمهمة وحاول المغادرة، ففقد عقله نتيجة خوفه الشديد من أن الميّت قام من مرقده وأمسك بثوبه.

كان الأستاذ رحمه الله ينهانا عن أن نُصدق تلك الحكايات جملة وتفصيلا، وقال لا يُعقل أن يقوم الميت من قبره ليُمسك بثوب رجل. ولا يُعقل أيضا أن يقبل رجل ذو عقل بِرِهان كهذا، فكل الأمر لا يعدو خرافات استساغ بعض أفراد المجتمع التسلّي بسردها.

ولا مجال لآدابنا في نفي وجود الجن، حيث نص القرآن الكريم على ذلك، والمسلم لا ينكر ما ورد..

والتعريفات الغربية للجن جاءت في المعاجم الغربية، مثل كلمة FAIRY وكلمة DEMON وجاء أحد القواميس بتعريف للكلمة الأولى بشرح يقول "كالجنّي.. من حيث الرقة" وقد استعارت اللغة الانجليرية كلمة JINNI ووضعت إلى جانبها كلمة ARABI اي أن الكلمة لفظة أو تعبير عربي.

وتعترض عبارة "بلا جنان" فيستعملها البعض للتعبير عن امتعاضه من شيء أو عن استحالة تصديق الأمر. ويضاد الموضوع مع كلمة "جْنانْ" التي تعني مُبهر أو جذاب للغاية، أو سالب للعقل.

ووصف الشعر العربي العباقرة بأنهم سلالة جن، ولنقرأ قصيدة الأخطل الصغير.. يصف فيها ميلاد الشاعر المتنبي.. وهي قصيدة طويلة أقتبس منها:

عرس من الجن في الصحراء قد نصبوا

له السرادق تحت الليل والقببا

كأنه تدمر الزهراء مارجة

بمثل لسن الأفاعي تقذف اللهبا

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

www.alriyadh.com/950755

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة