عاجل

البث المباشر

د.منصور الشمري

<p>اكاديمي متخصص في الجماعات المتطرفة والارهاب</p>

اكاديمي متخصص في الجماعات المتطرفة والارهاب

إلى أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي

أيها الأمير المبجّل، والسيد المعظّم، وسابقُ زمانك، يامن زرعت الخوف والرعب في قلوب الأعداء، وقتلت من المرتدين الكثير، وأحرقت المنازل على الظالمين، وشردت النساء والطفل الجنين، وأرسلت الجنود للأمصار بالنذير، كم كانت الأمة الإسلامية تنتظرك، فكنت ولي أمرها، وأميرها، دخلت سورية الجريحة فكانت الأنباء تثير الشكوك حولك، فكنّا نكفر بها ونؤمن بك، ولم نكن نلقي سمعاً لمن يقول إنك لم تقاتل سوى الجماعات الجهادية، فنحن يا أمير المؤمنين نعلم صدقك، ولدينا استعدادٌ بأن نفجّر أنفسنا من أجلك، فكرهنا الحياة ووهبناها لك، وتركنا أولادنا بغية سعادتك، ولم نلتفت لصراخ أمهاتنا ودموعهنّ، فلقد بايعناك على السمع والطاعة، فخرجنا إليك ولسانُ حالنا يقول (لبيك يا بغدادي وسعديك)، إننا يا خليفة المسلمين، نوقنُ بأنّ الله خلقك اصطفاءً، فلا أحد يشبهك، وندركُ أنك تعي ما لا نعي فتبعناك، ولو قلت لنا أرموا أنفسكم من سفوح الجبال كما فعل بني إسرائيل لفعلنا أمراً يفوق صنيعهم، فأفعل بنا ما تشاء، ولو كانت لنا ألف نفس تخرج واحدة تلو الأخرى، لسعدنا شرفاً بذلك، فعقولنا رميناها حين لبسنا الأقنعة السوداء، وقلوبنا كالحجارة أو أشد، فلقد قتلنا من الأطفال والنساء والرجال ما جعلنا إذا جُنّ الليل علينا ننتظر الصباح شهوةً لرؤية الدماء، فهل رأيت مثلنا أوفياء، وهل علمت في العالمين رجالاً يرونك وريث الأنبياء.

يا أمير المؤمنين، ما تقول فيمن أُبتلي ببليه، وعلم أنه لا مناص منها إلا إليك، فجوابه بين يديك، فلقد كنّا البارحة نتشاطر الحديث حول ( غزّة )، والليل الحزين، وفلسطين، والأنين، وطوابير الطحين، والشيخُ الكبير، والطفل الرضيع، حتى بكينا جميعاً، فلم نملك إلا أن نقول لك ما كنّته قلوبنا دهراً، وصمتت عنه عقولنا قهراً، فعدنا نذكر تلك الشكوك، ونستعيذُ منها وترجع، فعلقنا صورتك العظيمة بغرفتنا لتلبسنا الاطمئنان، لكننا لم نقدر أن نزيح ستار صرخات النساء من مسامعنا، وتأملنا حالنا ومستقبلنا، فجاء السؤال من مشكاةٍ طاهرة، لماذا تركت فلسطين؟ وما لك في بلاد المسلمين، وهل قرأت (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل)؟، يا أمير المؤمنين، إني تذكرتُ أمراً حزيناً، فالطفلة التي قُتل والدها أمامها برمضان، كان أبوها من المصلين العابدين الصائمين، وكان يقرأ (قال لأقتلنّك قال إنما يتقبل الله من المتقين)، وكانت أمها تطعم المسكين، فقل لي يا خليفة المسلمين، أكان رسول الله يفعل مثل هذه الأفاعيل؟!

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات