عاجل

البث المباشر

عبده خال

<p>روائي وكاتب سعودي</p>

روائي وكاتب سعودي

الجرة المسحورة

بالأمس نشرت «عكاظ» ان جهة حكومية استخرجت جرة كبيرة من عمق البحر وبداخلها طلاسم واعمال سحرية، وتم إتلافها بواسطة فريق هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر (لاحظوا مفردة فريق إذ يمكنك تخيل ان هذا الفريق يمثل بعثة نووية معنية بمحاصرة الاشعاع لكي لا يتسرب لجهة أخرى).. المهم أن الناطق باسم الهيئة تحدث عن شكل الجرة ووصفها بأنها مصنوعة من الفخار وثقيلة ومربوطة بإحكام وبداخلها قطعة من القماش الأبيض مكتوب بها طلاسم سحرية وبعض المواد وأن رجال الهيئة استطاعوا إتلاف السحر.
وتعليقي على هذا يبدأ بلوم الجهة التي استخرجت الجرة من أعماق البحر إذ كان الأولى بها تسليمها لجهة لها علاقة بالآثار فربما تكون للجرة قيمة أثرية عميقة تقود للبحث والدراسة وتوصلنا إلى معلومة أثرية جديدة، أما أن يتبادر إلى ذهنها بأنها جرة مليئة بالسحر فهذا هو المبكي.
لننتقل إلى جزئية أخرى وهي بأننا نؤمن جميعا بوجود السحر، وهذا الإيمان لا يدفعنا إلى الهستيريا الاجتماعية الجماعية التي نعيشها بأن كل منا مسحور فإن كنا كذلك فهذا عذاب لا يكشفه إلا الله وبهذا نكون داخل القدر الذي ليس منه مهرب بتاتا..
ولنعد لترتيب الأشياء. نحن نؤمن بقول الله عز وجل (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) ونؤمن بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك) وفي حديث آخر يقول: (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك).
وببساطة شديدة فإن من كتب عليه السحر سوف يصيبه.. فلماذا كل هذا الجنون حتى نظن بأننا البلد الوحيد في العالم الذي جل أفراده مسحورون؟ وبسبب هذا الظن تناثرت فرق الهيئة لمتابعة ما سقط في أعماق البحر أو وصلها لفك طلاسم جرة ربما سقطت من مئات السنين!!
نحن بحاجة إلى تنسيق الأمور لكي لا نصاب بلوثة الجنون ويغدو كل منا يهذي بأنه مسحور أو معيون، فالله سبحانه وتعالى لا يديم بلاء أبد الدهر.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140715/Con20140715712339.htm

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات