الدفاع وخرق السفينة

عبده خال

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:

قبل أيام كتبت عن الدفاع المدني لائما عدم استباقه للأحداث من خلال الزيارات الميدانية للمواقع التي يمكن لها أن تتسبب في إحداث حرائق أو تؤدي إلى كارثة ما..
إلا أن الواقع يحمل حقائق لا يعرفها المنتقد، فما يبذل في هذا الجانب تكشفه دوريات السلامة من خلال زياراتها للمنشآت واشتراط وجود وسائل سلامة على كل منشأة مع تطبيق اللائحة التي تبدأ بإنذار وفصل التيار الكهربائي وإغلاق المنشأة، إلا أن التفاعل مع توجيهات الدفاع يعتريها القصور من قبل أصحاب المنشآت.
وقد تفاعلت مع ما ذكره العميد سالم المطرفي مدير إدارة الدفاع المدني بمحافظة جدة وهو يعدد المشاكل العديدة التي يعاني منها الجهاز على أرض الواقع، فمدينة كجدة تضم ما يصل إلى أربعة ملايين نسمة كل فرد فيها قد يحتاج لخدمة الدفاع وفي نفس الوقت يندر تفاعل المواطنين مع هذا الجهاز الذي يحمي أرواحهم ومقدراتهم وذلك من خلال عدم التبليغ عن أي منشأة لا تلتزم بوسائل السلامة، كما أن بعض أصحاب المنشآت لا يقدر خطورة عدم تطبيق وسائل السلامة فتجده غير عابىء بما يوجه له من تحذيرات وإنذارات..
وهناك أفعال وأعمال تصدر من البعض تعد أعمالا غير مسؤولة وتكون نتائجها كارثية على الآخرين بتسببها في إحداث حريق هائل يلتهم كل شيء ويهدد حياة الناس.
وكل يوم ونحن بحاجة لأن نرتقي بأفعالنا فالحياة مشاركة جماعية في جعلها سهلة هنيئة وإن لم تتم المشاركة تتعقد وتغدو جالبة للنكد والكوارث.
ولأننا مجاميع ترغب في الإبحار بأمن وتخطي الغرق تصبح مسؤوليتنا جميعا المحافظة على سلامة السفينة المبحرة، وهذا المثال قد ضربه لنا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام في حديث خرق السفينة وقياسا عليه نحن مسؤولون عن صيانة هذه السفينة فهي مساهمة بيننا لا يجوز لأي منا اتخاذ قرار فيها بمفرده كما لا يجوز له أن يعطب مكانا بحجة أن ذلك المكان نصيبه ويحق له أن يفعل به ما يشاء من ضرر يلحق بالآخرين، ولأننا داخل سفينة واحدة يفترض علينا أن نتعاون مع كل الجهات التي تعمل من أجلنا، وفي مقدمة هذه الأجهزة جهاز الدفاع المدني، لأن تفاعلنا مع إرشاداته وتوفير وسائل السلامة في منشآتنا يقيانا كوارث أنفسنا.
والأمثلة التي ذكرت لي من عدم التجاوب والتفاعل، كل مثال منها يمكن له أن يحرق حيا بالكامل، فلماذا لا نتعاون جميعا في درء الأخطار عن أنفسنا قبل وقوعها.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140730/Con20140730715018.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.