عاجل

البث المباشر

العب على كيفي

كنت حاضرا في مكتب مدير عام إحدى الوزارات، من ضمن بعض المراجعين الذين لا يزيد عددهم على خمسة أشخاص، وكان المدير أثناءها منهمكا لتخليص بعض المعاملات، وبعدها سوف ينظر في معاملاتنا حسب الدور.
فدخل أحد المراجعين (ببشته) الهفهاف، ووقف المدير له بكل أدب وصافحه قائلا له وهو يشير إلى أحد المقاعد: تفضل أجلس إلى أن أنتهى مما أمامي.
واعتبر ذلك الرجل أنه أهين من ذلك الكلام، فاستمر واقفا، وخاطب المدير بصوت مرتفع قائلا له بشيء من العجرفة: أسمع، الظاهر أنك ما عرفتني أنا الشيخ (فلان بن فلان ال فلان).
أحسست أن الجو قد تكهرب، لأن أسلوب التعريف كان مستفزا فعلا، وأخذت أفكر بكيفية رد فعل المدير، غير أنني أعجبت به عندما ترك ما أمامه من أوراق ورفع رأسه ينظر إليه قائلا: تشرفنا، آسف على ما حصل، ولكنني الآن عندما عرفتك عن حقيقتك، فيحق لك يا سيدي على هذا الأساس أن تأخذ بدلا من المقعد الواحد مقعدين وتجلس عليهما، تفضل.
قال ذلك، ثم عاد يقلب في أوراقه.
٭٭٭
بينما كنت أنتظر أمام قسم الحجز في أحد الفنادق، وكان أمامي زوجين عجوزين يطلبان غرفة بسرير مزدوج، فاعتذر لهما الموظف بأن جميع الغرف المتوفرة مجهزة بسريرين منفصلين.
فقال له الزوج بحسرة: حرام عليك فنحن منذ أكثر من ٤٥ سنة لا ننام إلا في سرير واحد.
فتدخلت الزوجة بالحديث تسأل: هل ممكن سحب السريرين ولصقهما بجانب بعضهما البعض؟!، فرد عليها الموظف بلطف قائلا لها وهو مبتسم: لا يمكن ذلك يا مدام لأن الأسرة كلها مثبتة بالأرض.
فشاركت أنا بدوري الموظف بابتسامته فالتفتت لنا الزوجة لتشاركنا أيضا الابتسام وهي تقول: أرجوكم افهموني ياحضرات، إنني عندما أطلب ذلك ليس من شدة الغرام به ـ وأشارت إلى زوجها ـ ، ثم واصلت قائلة: ولكن لكي تستطيع يدي أن تصل إليه عندما يشخر و(تنخسه)، بعدها انقلبت ابتساماتنا جميعا إلى ضحكات.
وعندما أتممت حجزي وصعدت إلى غرفتي، حمدت ربي لأنني كنت وقتها وحيدا (لا ناخسا ولا منخوسا)، أتقلب وأشخر وألعب على كيفي كأي سنجاب.
٭٭٭
«إنني أقضي على أعدائي حين أجعلهم أصدقاء لي»
ـ الحمد لله أنني بهذا الأسلوب قضيت نهائيا على جميع أعدائي، ما عدى عدو واحد، لا زال متمترسا وقابعا خلف قضبان صدري.
أليسوا يقولون: إن الجاهل هو عدو نفسه؟!

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140731/Con20140731715291.htm

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات