إيبولا: السيناريو الأسوأ

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

يحــل فيروس «إيبولا» كضيف ثقيل على قائمة الأمراض الوبائية، وهو ليس جديدا فعمــره أكثر من 19 سنة، وقد سجــــلت أول إصــابة معروفة بالفيروس في يناير 1995، وصاحبها فحام من دولة زائير في أفريقيا، والفترة بين إصابة الرجل ووفاته لم تتجاوز 9 أيام، رغم ما يقال عن حضانة الفيروس وأنها ربما امتدت إلى 21 يوما، والمرض انتقل إلى عائلة الفحام وأقاربه والطاقم الطبي الذي استقبله وأشرف على علاجه وكلهم توفوا أو هكذا فهمت، ولم تحدد هوية الفيروس إلا بعد إرسال عينات لمركز متخصص في أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية، وهذا المركز أرسلت إليه وزارة الصحة السعودية حالة اشتباه بـ «إيبولا» على خلفية تدهور الحالة الصحية لمواطن سعودي ووفاته في جدة صباح الأربعاء 6 أغسطس 2014، وكان أن رجحت الدوائر الصحية المحلية وفــــاته بسبب الفيـــروس، ثم تنــاقل الــركبـان أخبارا غير مـــؤكدة عن إصابة ثانية، وبعدها أكدت منظمة الصحة العالمية سلامة العينة من الفيروس، معتمدة في تصريحها على ما وردها من المركز الأمريكي، وطلبت وزارة الصحة من المركز إعادة الفحص والتثبت من عدم وجود فيروسات من أرومة «إيبولا» والوزارة نفسها قامت بإرسال عينة مشابهة لمركز ألماني متخصص ولا زالت تنتظر النتائج، وأكتب هذه السطور قبل أن يأتي الرد من ألمانيا، والرد الثاني مهم، لأن سفير خادم الحرمين الشريفين في برلين وزير صحة سابق وطبيب درس دكتوراه الطب في الجامعات الألمانية، ويستطيع مناقشة المختصين الألمان بلغة يفهمونها.
الوزيران شبكشي وفقيه من أهل جدة، وهذه المدينة مصدر إزعاج دائم لوزارة الصحة ولبعض الوزارات الخدمية، فقد كانت نقطة بداية لفيروس «كورونا» وفاتحة أولى للاشتباه بـ «إيبولا»، وإصابات ووفيات الأول تقدر بالمئات في المملكة ولا تقارن بغيرها، وخطورة الثاني تبدو في أن وفاة المصابين به محتملة بدرجة عالية، وتصل في بعض الأحيان إلى 95 بالمئة، وهناك حالة استنفار وطوارئ على مستوى العالم، والسبب نشاط الفيروس وانتقاله بشكل وبائي من غرب أفريقيا إلى أوروبا وأمريكا، ولا زالت القائمة مفتوحة، والأرقام مرعبة ووصل مجموعها إلى ألف حالة تقريبا قابلة للزيادة بصورة شبه يومية، وهناك تطمينات تقول بأن الفيروس لا ينتقل في مرحلة الحضانة وإنما عند ظهور الأعراض، ولا بد في هذه الحالة من وضع أقارب المصاب والمخالطين له في الحجر الصحي لمدة لا تقل عن 30 يوما، والموضوع لا يقبل التهاون ويفترض أن نتعامل معه بجدية.
«السفينة الأخيرة» عنوان لدراما تلفزيونية تعرض في أمريكا هذه الأيام، تدور فكرتها حول وباء قاتل لا يعرف له علاج يشبه «إيبولا» نسبيا، هذا الوباء يجتاح العالم انطلاقا من أفريقيا ويصيب في أقل من أسبوع 80 في المئة من سكان الأرض، والقارة السمراء تعتبر مكانا مفضلا لصناعة الأمراض الكابوسيـــة في التلفزيون والسينمــــا الأمريكية، وأعتقد أن الواقع الصعب والمتأخر لمعظم الدول الأفريقية يؤهلها وبدون منازع لموقع الضحية رقم واحد، خصــوصا أنها مصدر ثابت لأمراض مهمة وخطيرة من بينها «الإيدز» و«المتصدع» و«إيبولا» وليس بالضرورة أن تذهب إلى أفريقيا لتصاب بالمرض، والسيناريو الأسوأ أن تستفيد جماعات الإرهاب من الأوبئة وتستخدمها كأسلحة بيولوجبة، وفي حالة «إيبولا» يكفي حقن الإرهابيين وإرسالهم إلى بلدانهم لإبادة عوائل كاملة في دولة المغادرة ودولة القدوم..
موعدنا كل اثنين وخميس اعتبارا من الأسبوع الحالي بإذن الله.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140811/Con20140811717095.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.