عاجل

البث المباشر

عبد العزيز الذكير

كاتب وإعلامي خليجي

كاتب وإعلامي خليجي

جيم جواب

من المثير للانتباه أن طاقم اللاسلكي قديماً كانوا كلهم من السعوديين الذين تعلموا شفرة مورس للتخاطب البرقي.

شفرة مورس (بالإنجليزية: Morse code وشفرة مورس تلك هي شفرة حرفية من أجل إرسال المعلومات التلغرافية، باستخدام تتابعات قياسية من عناصر طويلة وقصيرة تعبر عن الحروف والارقام والعلامات والحروف الخاصة الموجودة في الرسالة. العناصر الطويلة والقصيرة من الممكن أن يتم تكوينها عن طريق صوت، علامات أو فتح وغلق المفاتح ونقاط وعلامات مائلة. وهي فن يعتمد على الانتباه بالدرجة الأولى، ولا يحتاج تعلّمها إلى فترة زمنية طويلة.

اسم البرقية من "البرق" . كناية عن السرعة. وحتى منتصف القرن الميلادي الماضي كانت تقريباً الوسيلة المتاحة للاتصال بين البلدان. وتاريخ الجزيرة العربية شهد بأنها كانت ذراعاً أمنية ومعلوماتية بين أهل الشأن وعمالهم على المناطق.

وإذا أرسل رجل برقية إلى آخر فبإمكانه دفع تكلفة الجواب. ويبحث عنه موزع البرقيات ويعطيه البرقية لو أراد المستقبِل إرسال الجواب في الحال. ولا بد أن يكتب ج= جواب.

ويجري إرسال البرقيات في معظم البلاد الموجودة بها هذه الخدمة بوساطة فرد مختص، حيث يقوم هذا الفرد بتبليغ الرسالة عن طريق الشفرة المذكورة. ويستطيع الفرد أن يذهب إلى مكتب البرق العام ويكتب رسالته على نموذج معين. ثم يتم تسجيل البرقيات التي جرى إرسالها بوساطة عامل متخصص، . ثم يقوم العامل بالضغط على مفتاح المرسلة دقات محددة لكي يتم إرسال الرسالة" الرسالة كلها إلى مستقبل في المنطقة الأخرى، ليقوم عامل آخر بكتابة المحتوى والبحث عن الشخص وتسليمه الرسالة.

وقسم كبير من عامة الناس عندنا لا يكاد يعرف البرقية إلا بكلمة "التيل" وقد أخذوها من أصلها الإنجليزي (Tel) من (- tele ) هي حروف سابقة لكل ما يعني "التخاطب عن بُعد" ومنها جاءت كلمة تلغراف وتلفون وتيليبرينتر.

ومفردة برقية مستحدثة. وأبرَق الرجل إذا لمع بسيفه وبَرق به أيضاً، وأبرَق بسيفه يُبْرق إذا لمع به. قال المتنبي:

إذا برقوا لم تعرف البيض منهمُ

ثيابهمُ من مثلها والعمائمُ

والمتتبع لوسائل الاتصال يجد أن البرقية عاشت معنا زمناً طويلاً، ولا نعرف غيرها إلا المراسلات الخطية والمشافهة. وعلى عكس مخترعات الاتصال التي تلت. فالتلفون (أبو هندل) لم يدم طويلاً، ثم تلا الهاتف الميكانيكي الذي لا يحتاج إلا إلى بدالة واحدة. ثم الأوتوماتيكي ذو الأزرار. ولم يدم التلكس طويلاً، ولا البيجر اللذان لم نلحق حتى على أن نبحث لهما عن اسم عربي.

وكان الهاتف هاجساً أمنياً عند الكثير من الدول، فالخوف كان من احتمال سرعة النقل وإصدار أوامر التجمع وأماكن الحشود واللقاءات النقابية وتحريكها، إلى الوجهات المطلوبة، لذا كانت الهواتف الثابتة قديماً هدفاً للمراقبة والفصل عند الشك والريبة.

مرحلة بسيطة جداً بين ظهور النقال ووضع "الفيس بوك" في متناول أيدي طالبيه ومستخدميه في أمن وأمان.

استطاعت الحكومات في القدم أن تجعل اللاسلكي وسيلة توجيه ومراقبة وضبط وتحكّم وسيطرة. وها نحن نرى المخترعين الآن يخيّبون آمال من كانوا يعتمدون عليهم. فأعطونا تويتر وفيس بوك وتشات وماسينجر. تحدّث، دبّر، ارسم، عمم، سيّر. على كيفك.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات