عبد العزيز الذكير

نشر في: آخر تحديث:

الثقوب السوداء- Black Holes - كما يعرّفها علماء وكالة ناسا هي منطقة من المكان ضُغطت بشكل كبير فتجمعت فيها المادة بكثافة عالية جداً بشكل يمنع أي شيء من مغادرتها، حتى أشعة الضوء لا تستطيع الهروب من هذه المنطقة. ويتشكل الثقب الأسود عندما يبدأ أحد النجوم الكبيرة بالانهيار على نفسه نتيجة نفاد وقوده، ومع أن الثقب الأسود لا يُرى إلا أنه يمارس جاذبية فائقة على الأجسام من حوله.

أما إذا جاءت العبارة في سياق سياسي أو اقتصادي أو حوار عام، فقد يُقصد بها الدول الكثيرة التي تستقبل الكم الوافر من المعونات الدولية، لكن لا نذكر أن رأينا ظهور مشروع إنمائي عملاق يحتضن التنمية وإطعام الجائع وتعليم الطفل غير القادر على مواجهة مصاريف الالتحاق بمدرسة كذلك لم أقرأ عن مستشفى يعرض الخدمات المجانية للناس مع احتفاظه بالقدرة الفنية والمهنية. أو عن سدّ أُحكم بناؤه لينتفع منه مزارعو المناطق ذات الإمكانات المائية الشحيحة.

وعلى كثر ما سمعنا من مساعدات من جمعيات أو منظمات أو أفراد فلم نر حتى الآن مشروعا أو جزءا من مشروع. ولهذا اعتبرت تلك الدول "ثقوبا سوداء" التي تتميز بجاذبية فائقة، ولذلك فإن أي غاز قريب منه سينجذب إليها ويدور في دوامة عنيفة (من الفساد) في حالة الاقتصاد. وإعصارات الاعوجاج والانحرافات المالية في عالمنا أشد فتكا وهلاكا.

وبمتابعة عاجلة وربما غير مُتأنية، أجد أن اصحاب نيات طيبة وكرم نبيل أمثال المرحوم عبدالرحمن بن حمود السميط (ت – أغسطس 1913)، الكويتي لم تُنفذ مساعداته للأماكن الفقيرة في الدول الفقيرة عن طريق شيكات تُدفع إلى الأنظمة أو الجمعيات التابعة لها، بل كان يركب السيارة لمدة عشرين ساعة وأكثر حتى يصل إلى الأماكن النائية في الوحول والمستنقعات. لا لكي يتنزه، بل ليرى بنفسه عمليات حفر آبار، أو تطبيق مشروع خيري.

ما الجدوى من مؤتمرات في حين لم يف المجتمع الدولي بما عاهد عليه؟ فقد استضافت عدة عواصم أوروبية مؤتمرات لدعم لمكافحة العوز والجوع والفقر، ولم نر ولو صورا بال (يوتيوب) لأعمال جرى تحقيقها على أرض الواقع. وكم تعهد المشاركون في تلك المؤتمرات بمبالغ طائلة. لكن لا أحد يسأل ماذا حل بهذه الأموال؟ وكيف أدارت تلك الحكومات ما وصل اليها؟ سحبها الثقب الأسود؟

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.