عاجل

البث المباشر

مساعد العصيمي

كاتب رياضي سعودي

كاتب رياضي سعودي

المهنة الأسوأ في المملكة!

كتب الزميل صالح الشيحي عبر هذه الرصينة، ما فحواه أن "أسوأ مهنة بالسعودية أن تكون حكم مباراة كرة قدم".. ونتفق مع الزميل العزيز على سوء حال الحكم السعودي من فرط جور وانتقاص وتعد عليه، غير أنه الضحية الأكبر لأخطاء الاتحاد والإداريين والفرق.. ومع الإيمان بمعاناة الحكم السعودي، إلا أنني أستميح كاتبنا المتألق عذرا بالإشارة إلى أن هناك مهنة تستطيع أن تتجاوز التحكيم في أوسكار الأسوأ سعوديا.
هي مهنة سعودية خالصة، اسمها "حارس مدرسة البنات"، فمن خلال المعرفة والتواصل مع كل صاحب مهنة، من الوزير وحتى المتسول الضرير؛ لم أجد أقسى وأشد مما يقوم به حارس مدرسة البنات وفقا للمعايير التي تنطلق من العادات والتقاليد المرتبطة ببلدنا، والحارس عادة كهل أو عجوز أبيض الشعر واضح الإعياء على محياه.. رجل مهمته ضبط الدخول والخروج للمدرسة، فلا تخرج أي فتاة أو حتى معلمة دون أن يكون معنياًّ بالأمر.
جيوبه مددجة بالمفاتيح، ومهامه لا تحصى ولا تعد من تلك الجالبة للسكر والضغط، أقلها فتح الباب وإغلاقه واستقبال ولي الأمر وتحمل قسوته، وانشغال المديرة وزميلاتها عنه حتى ينفد صبره.. لننتقل إلى فصل آخر من معاناته حين الخروج من المدرسة، فمهمته أن يكون رقيباً حسيباً لكل الطالبات حتى لو بلغ عددهن ألف طالبة، فلا تخرج إحداهن إلا حين وصول ولي أمرها، ومنعهن لا ينتهي بالتهديد من قبله بل يتجاوزه إلى الحوقلة أو الدعاء على من تخالف أمره وما يتبع ذلك من تدافع وتهديد ووعيد من قبل أولياء الأمور والسائقين، غير ذهاب صوته من كثرة النداء بالميكرفون لكل طالبة حضر وليها؟!
أيضا هو يعاني من أولئك المتربصين الباحثين عن التودد وهم ينتمون إلى فئة يطلق عليها محليا "المغزلجية" لذلك فإن مهمته الأخرى مراقبة ما يحدث من أولئك المتلصصين، وما يتبع ذلك من وعيد وتهديد أو حتى مشاجرة، لأنه المسؤول الأول عن سلامتهن وعرضهن أمام المديرة والوزارة وولي الأمر، وهو الضعيف الوحيد المسكين.
انتهى اليوم الدراسي حين خرجت كل تلميذة إلى منزل أهلها، لكن هل انتهت معاناة الحارس؟ لا لم تنته.. فمهمته التأكد من خلو المدرسة من المعلمات والتلميذات! خشية أن تكون هناك فتاة نائمة أو مريضة أو حتى نافذة مفتوحة تكون مهمته إغلاقها والتأكد من قفل الأبواب الداخلية والخارجية، ولنحسب كم يستغرق مثل ذلك داخل مدرسة تضم حوالي 40 غرفة.. وحسابيا هو يبدأ عند الخامسة صباحا وينتهي عند الثالثة مساء.. وبعد فلم تنته مهمته لأنه الحارس الليلي للمدرسة!
ليس هذا المهم في حياته، رحم الله حاله وحالنا، لأن أسئلة أهم وأكبر تطارده.. فمع المقابل المادي الزهيد لمن يعمل بهذه المهنة وهي التي تتوقف عادة بين 3500 و4500 ريال إلا أن الأجواء الشاقة التي يعيشها حارس مدرسة البنات تفرض أهمية إعادة النظر بهذه المعاناة التي يظل التميز الوحيد فيها معنيا بمنح الحارس غرفة أو غرفتين ملتصقتين بسور المدرسة يتزاحم فيها هو وأسرته.. فهل هناك من هو أسوأ حالا من صاحب هذه المهنة؟!

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة