عندما تهدد إيـران أمريكا ؟!

محمد أحمد الحساني

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

قال وزير خارجية إيران في الآونة الأخيرة إثر فرض واشنطن عقوبات اقتصادية جديدة ضد طهران لعدم التزامها بتعهداتها نحو برنامجها النووي: إن الرد الإيراني على واشنطن سيكون «غير سار» !. ومثل هذا التهديد والوعيد لو صدر من رئيس حزب من الأحزاب السياسية الموجودة في دول العالم الثالث حيث يحاول بعض رؤساء تلك الأحزاب الظهور بمظهر المعاند المتحدي للقوى الكبرى في العالم ليكسب مزيدا من التعاطف والأنصار، لكان التهديد مفهوما لأنه مجرد فرقعة أو فقاعة سريعا ما تذوب في الهواء، ولكن التهديد صادر حسب ما أعلن ونشر عن وزير خارجية دولة إقليمية ذات وزن سياسي وعسكري فهل يعني ظريف ما يقول وهل أصبح بمقدور طهران تهديد واشنطن برد غير سار وما هو الرد غير السار الذي يمكن أن يرغم أمريكا على التراجع عن قرار عقوباتها الأخيرة أو يكون عليها تحمل مسؤولية ما تلقاه من رد غير سار هدد بالقيام به وزير الخارجية الإيراني الذي بدأ هذه المرة متجهما مع أنه يحاول دائما مواجهة كاميرات الإعلام بابتسامة عريضة وبإشارات مرحة في محاولة للتأكيد على ثقة مفرطة بالنفس تنسجم مع ما يطلقه القادة الإيرانيون من تهديدات ضد خصومهم وهي تهديدات لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع بما في ذلك ما يخص التهديد الموجه للكيان الصهيوني بمحوه من الخارطة !.
واللافت للانتباه أن واشنطن لا تقيم وزنا لمثل هذه التهديدات إما لأنها تعلم أنه مجرد «ششنشة» و «فضفضة» لا أكثر ولا أقل، وإنما لأنها تريد إعطاء طهران وأمثالها حجما أكبر من حجمها كما فعلت مع صدام العراق الذي أخذ يهدد ويتوعد والغرب يبدون مخاوفهم من قوته الضاربة ومما يملكه ــ زعما ــ من أسلحة الدمار الشاملة حتى قيل عنه وعن جيشه المتهالك أنه خامس قوة عسكرية في العالم بعد كل من أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا متقدما على الصين وألمانيا والهند وإسرائيل، وذلك لكي يوهموا بعض الصغار أنهم أصبحوا كبارا تمهيدا لضربهم ضربة واحدة ما لها من فواق!. وقد يكون وراء السماح لطهران بتهديد واشنطن بتصريحات نارية إخافة دول المنطقة من أجل جعلها ترتمي أكثر في أحضان الغرب، وإلا تسلطت عليهم طهران أو أذنابها من أحزاب نتنة، لأن الخائفين الهلعين يقولون إن تهديد طهران وتوعدها لأمريكا يدل على ما تملكه إيران من قوة وترسانة أسلحة وصواريخ عابرة للقارات وربما قدرات نووية عسكرية مفاجئة، فلا تكون أمام دول المنطقة سوى مسايرة طهران لاسيما إذا توقعوا مجرد توقع تخلي دول الغرب عنهم، وفي هذه الحالة تكون التهديدات الإيرانية لأمريكا والغرب تنفيذا لمخطط مرسوم تكافأ عليه كما يكافئ الأسد أو النمر صغار الثعالب بمنحهم فرصة التغذي من بقايا الفريسة!.وعلى أية حال فإن التهديدات الفضفاضة التي تصدر يوميا من قادة إيرانيين ضد إسرائيل وأمريكا لم تتحول في أي وقت إلى عمل عسكري جاء ضد أي جهة تلقت تلك التهديدات حتى قال القائل:
زعم الفرزدق أن يقتل مربعا
أبشر بطول سلامة يا مربع.
ومع ذلك كله فإن على دول المنطقة أن تسعى ليكون لديها من القوة ما تدافع به عن نفسها ضد أي معتدٍ باغٍ وألا تركن إلى الذين ظلموا من شرق وغرب فلا يحمي الدول والأوطان والشعوب سوى أبنائها ولا يكون ذلك إلا بإعدادهم للسلم والحرب في آن واحد، فلا تكون هناك حاجة لاستدعاء مناصرين يكون همهم الأول والأخير تحقيق مكاسب لبلدانهم على حساب الدول التي طلبت نصرتهم لأنها جعلت نفسها عالة عليهم ولم تأخذ بالأسباب لتكون مرهوبة الجناب!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.