عاجل

البث المباشر

هتون السويلم

<p>كاتبة سعودية</p>

كاتبة سعودية

هل بدأت (الملكة) تمزّق أكفانها ..؟؟

في الآونة الأخيرة بدأ حِراك نحو فواتح جديدة والتفاتات لحال وأوضاع المرأة السعودية. كان حكماً بالضرورة لتعدد المشاكل وتشابكها وليس حكماً بمقتضى العقل أو قضاءً يتعلق بالوضع الإنساني بوصفه مرتبطا بقيمة الفرد والدليل أنها قرارات بديهية وتأخرت لعقودٍ من الزمن، كحق الخلع للمرأة وحق المطلقة الحاضنة لأطفالها بمراجعة الدوائر الحكومية دون ملاحقة تعنت والدهم.

الحاجة لا تتموقع على الكيفية.. ولا الطريقة، ولكن هي حتمية!
ولا ضيْر أو امتهان وانتقاص لشخصٍ يبحث عن مصالحه ومنافعه ولا يلحقه في ذلك مُنْدية أو مُسبَّة أو مضرة. إذن لمَ يلحق المرأة العار دائماً إن طلبت طلاقا أو زواجا أو ابتعاثا؟؟!! وكأنها بطلبها أو سؤالها سطوة حتف، وهو أمر بسيط لا يكاد يصيبك منه مضاضة !!

متى ما تأوّن المجتمع للعقل أصبح هناك تفاعل إيجابي غيري يقوم على أساس النفعية وتحكيم الأخلاق.. والعقل هو من انتسج نمطية تعطي تأويلاً إيجابياً للمصالح والحاجات، ما يجعل احترام الحقوق المدنية والسعي الى منافعهم بأسلوب العصر الحديث والوصول للكفاية والكفاءة في آنٍ واحد.

لا يمكنك تحديد الحاجة على أساس معرفي بحثي ولا ايطيقي ايديولوجي ولا على أساس قانون مدني منفصل ايضاً.. الفرد وحده هو منطلق الحاجة والاحتياج والمجتمع هو صاحب الإمكان والإمكانيات ثم المدنية والنظام والقانون ينظم الطريقة ويقنن مطالبه بالشرعية وموارده بالأحقية، هذه المنظومة الصحيحة وهي السائرة في العالم أجمع عدا المملكة! لا شيء آخر يطأ للفرد موطئه في تحديد حاجته ولا يسُد مسَدَّه في تحديد كفايته.. هذه حقيقة ولا تستطيع نقضها وإن قلت خلافها فهي ظِلّها ولا تقوم عليها حاجات الفرد. فكيف بفردٍ آخر -الولي او المحرم- او بمجلس او هيئة أو شرعية أخرى أن ترشِم الهواء وتحدد احتياجاتنا أو ترفضها خصوصاً فيما يتعلق بشؤون حياتنا الخاصة.. ومنها على وجه الخصوص قيادة المرأة.. وما وصلت إليه من مواصيل -في شتى المجالات والقيادات- إلا أن تقود مركبتها أو وسيلة نقلها أصبح منشده من المعجزات! هو ليس سِباق غايات هو أسلوب حياة وتسهيلات مطلوبة.

في مجتمعنا "خصوصية سعودية" وفي مجلسنا الشورى.. والمرأة "الملكة" نعوت ضخّم علينا الأسماء والمسميات فحال دوننا أن نرى بساطة ما نريد.

كيف لمجتمع لا يستطيع تحديد مصالحه وحاجاته فضلاً عن تحقيقها أن يحكم لك بالحق والأحقية.. إن تملك المرأة مِقودها وتهتم بشؤونها وتتحمل كل مسؤولياتها بدون حِمل أو وزر لكن بتقدير المسؤولية الذاتية وحدها، وهي أفضل وأحسن نفاذ وأحكم من أن أنتظر من آخرين يصرفون شأنها ويديرون أمورها وهم حتماً ذكور سواء سائق أو غيره.. إذ تريدون أن تبعدوا أو تحصنوا المرأة من الشارع فأنتم حتماً بهذه الطريقة تجلبون لها الشارع بأكمله ليكون بمنزلها أو أن يمتهن خصوصيتها ليعقب لها بأي دائرة حكومية!.

التغافل عن المسؤولية الذاتية شكل من أشكال غفل الإمكانات والإمكانيات أو نقص وهشاشة الرأي وتشخيص الظروف وفق الظواهر الاجتماعية ومن وجهة نظر اجتماعية أو إيطيقية فقط، هذا كله يحول المجتمع الى السلبية وموت الحقوق بالتشميل الاجتماعي!

في دندنة هذه القضية ظللنا نرقمُ الماء دون أثر، حتى إننا تحولنا الى مجتمع ساخر لا يعبأ إلا بالسخرية وترميم الحدث يمنة ويسرة كما حدث من موقف عضوتي الشورى الدكتورة لطيفة الشعلان وهيا المنيع بتقديمهما الورقة الثانية لقيادة المرأة السيارة، والذي فسره البعض أنها انتفاضة منهما لئلا يشعرا بوضع "المزهرية" في مجلس الشورى! وأنا أقول الشخص الفعّال إن وجدَ مَوَاتاً أحياه.. ود.لطيفة ود.هيا عضوتا الشورى وكِّل لهما مهام ويتعين عليهما أدائها، والأبعدُ من ذلك لهما حق وأحقية ويطالبان بهما. وأحيي إصرارهما وتعمدهما تكرار المحاولة وطرحهما مقترحاً لتمكين السعوديات من القيادة للمرة الثانية.

سنظل نطرق هذا الباب ولا نيأس طالما لا يوجد مسوّغ لمنع المرأة من القيادة ولا أهداف مِعيارية لوجود بديل في الوقت الحالي.. قيمنا لا تنتمي لعالم غريب غيرنا هي تنتمي لنا وحدنا ونحن لا نجد في قيادة المرأة اي خرق أو جرح أو اعتلال.

لكن السؤال الذي يتباهى في الساحة الآن:
هل بدأت الشمس تشرق من مطلعها أم (الملكة) بدأت تمزق كفنها؟؟.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات