اليمن والفتنة الإيرانية

د.إبراهيم النحاس

نشر في: آخر تحديث:

إن ما يمر به اليمن من عدم استقرار سياسي نتيجة طبيعية لسوء الإدارة السياسية خلال العقود الماضية والتي لم يكن من أولوياتها بناء الدولة اليمنية بالشكل السليم والصحيح مما أدى لتراكم السلبيات بعضها فوق بعض حتى وصل اليمن لما نشاهده اليوم من ضعف كبير جداً في السلطة السياسية وانعدام شبه كامل للبنية التحتية التي يعول عليها في بناء مستقبل يمني مشرق. ولكن هل فعلاً الشعب اليميني وصل إلى مرحلة تدمير دولته فقط بسبب ضعف البنية التحتية وانعدام الخدمات المجتمعية وانتشار الفساد السياسي والمالي والأمني؟
فعلى الرغم من منطقية التساؤل ومصداقية الحجج التي يمكن أن تؤدي إلى إمكانية الإجابة بنعم، إلا أن الواقع المجتمعي في اليمن يرفض ذلك. فالمجتمع اليمني بمختلف مكوناته المجتمعية سواءً قبلية أو عائلية أو مناطقية يدرك بأن وجود الدولة ولو بحدها الأدنى أفضل بكثير من غياب الدولة وسيادة قانون القبلية والمناطقية التي ستؤدي إذا ما طغت لحروب أهلية لن يستفيد منها يمني واحد. هذه الحقائق التي قد تحدت على أرض الواقع دفعت جُل الشعب اليمني لدعم الاستقرار السياسي والوقوف خلف السلطة اليمنية الجديدة التي تشكلت وفقاً للمبادرة الخليجية التي تم التوقيع عليها بالرياض في شهر نوفمبر 2011م. هذه الخطوة السياسية الإيجابية سواءً للأخوة الفرقاء سياسياً في اليمن أو في الجوار العربي لليمن جعلت الجميع يتطلع لمستقبل يمني مشرق.
ولكن في المقابل هذه الخطوة الإيجابية في اليمن لم ترُق للسياسة الإيرانية التي تهدف لزعزعة استقرار الدول العربية بشكل مباشر وذلك تطبيقاً لمقولة قائد الثورة الإيرانية الخُميني الذي قال عام 1980م «نحن في جمهورية إيران الإسلامية سوف نعمل بجهد من أجل تصدير ثورتنا للعالم، وأنه بمقدورنا تحدي العالم بالأيديولوجية الإسلامية». وقال أيضاً «نحن نهدف إلى تصدير ثورتنا إلى كل الدول الإسلامية، بل إلى كل الدول حيث يوجد مستكبرون يحكمون مستضعفين». ولقد ضُمنت هذه الأقوال في الدستور الإيراني والتي تتضح بشكل كبير في المادة الثالثة الفقرة السادسة عشرة (المادة 3 الفقرة 16) والمادة الرابعة والخمسون بعد المائة (المادة 154). ويتضح لنا من التصرفات الإيرانية ومن هذه المبادئ الدستورية بأن المقصود من تصدير الثورة الإيرانية هو تصدير الفوضى وزرع الفتن وتشريع التدخلات في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
هذه التصرفات السياسية الإيرانية التي تزرع الفتنة والفوضى في الداخل اليمني دعت الرئيس هادي لتوجيه النقد المباشر والاتهام الصريح للسياسة الإيرانية بأنها تتدخل في الشأن اليمني وذلك بدعم الحراك الحوثي الذي يطالب بهدم المؤسسات الرئيسية في الدولة ويدعوا لإسقاط الدولة اليمنية. هذه المؤامرة الإيرانية تجاه اليمن أدركها الشعب اليمني الأصيل والرافض للخيانة الوطنية بالوقوف مع الرئيس هادي الذي جاء برغبة شعبية بهدف البدء ببناء دولة لجميع اليمنيين. إن التصرفات الإيرانية في اليمن لن تتوقف وستحاول أن تسقط الدولة اليمنية أو أن تزرع في السلطة من ينفذ سياساتها كما عملت في العراق عندما زرعت نوري المالكي الذي كان منفذا للسياسات الإيرانية الطائفية في العراق.
وإن ما يدعوا للتفكير هو لماذا تستهدف السياسة الإيرانية اسقاط الدولة اليمنية؟ يمكن القول وباختصار بأن إيران تسعى لأن تفرض نفسها قوة إقليمية أولى في منطقة الشرق الأوسط. لذلك نجدها تعمل وباستمرار لتحقيق هذا الهدف الرئيسي منذ الثورة الإيرانية عام 1979م، وما تدخلها في السياسة اليمينة ومحاولة زرع الفتنة بين أفراد الشعب اليمني إلا أداة من أدوات الهيمنة التي تحاول الوصول إليها. فهل هذا الهدف بعيد المدى محل إدراك السياسة الدولية؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.