مأكول ومذموم

مشعل السديري

نشر في: آخر تحديث:

أحد رجال الأعمال المشهورين الذي لا يشار له بالبنان الواحد فقط، ولكن بعشر (بنانات)، ذلك الرجل سمعته بأذني يوما وهو يقول بأمريكا (النون وما يسطرون) -أي باللهجة الدارجة الفصيحة- (يلعن أبو سنسفيلها)، ذلك الرجل الذي بلغ الآن أرذل العمر، استغلها فرصة، وحول أغلب أمواله باسم ابنه الشاب الذي ولد في أمريكا وحصل على (البسبور) الأمريكي، وذلك من أجل الـ(SAFTY) -أي الأمان-، وكأن بلادنا لا سمح الله على شفى الهاوية.
والآن هو (يضرب أخماسا بأسداس) ويكلم نفسه كالمجنون، عندما وقع على رأسه كالصاعقة الخبر القائل: إن أمريكا قررت أن تحصل ضرائب تصل إلى (45%) على رؤوس أموال كل من يحمل الجنسية الأمريكية المزدوجة في (90) دولة بما فيها المملكة -وبأثر رجعي لا فكاك منه-
وعلى شاكلته ما أكثر الذين طبوا في هذا المأزق الرهيب دون أن يسمي عليهم أحد لا في بلادنا فقط، ولكن أيضا في بلاد الخليج، وفي البلاد العربية عموما.
أنا في هذا الصدد لا أريد أن أتشفى، وليس من حقي أن أتشفى، ولكنني فقط أترحم عليهم.
والمسألة ليس فيها ما يدعو للتندر، لأنها بالفعل كارثة مركبة بكل المقاييس.
إن بعض العرب خصوصا الأغنياء منهم والمثقفين يطبقون في أقوالهم وأفكارهم المثل القائل: (مأكول ومذموم)، فتجد الواحد منهم يشتم ليل نهار (المستعمرين)، ثم لا يتورع من الالتجاء إلى ديارهم.
وإذا أردتم أن أضرب لكم مثلا وثائقيا (لا يخر منه الماء) -وأتحدى أن يكذبني أحد عليه- فهناك الآن في العراق الشقيق ستة أسماء لامعة هم على رأس السلطة، كلهم يحملون الجنسية البريطانية إلى جانب جنسياتهم الوطنية، وفيهم على الأقل أربعة أسماء قالوا عن بريطانيا أشنع مما قاله (مالك في الخمر).
قد أعذر هذه الشخصيات الوطنية التي لا أشكك بها إطلاقا، نظرا لمطاردة وتسلط الرئيس السابق (صدام) عليهم، فلم يكن لهم خيار إلا أن يفعلوا ذلك، ولو أنني كنت في مكانهم لما فارقت حي (سوهو).
الذي أردت أن اخلص إليه، أن التطرف العنيف لهجومنا الدائم والمبالغ به على الغرب، وكأنه هو الشيطان المتربص بنا، وننسى أن شياطيننا نحن الكامنة في أعماقنا هم الذين دمرونا، وإذا أردتم أن تتأكدوا من ذلك فانظروا إلى ما يجري في العراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال، وبعدها عليكم أن تغنوا (ياليل ياعين).
والسؤال المفجع هو: ما الذي يدعو الآلاف المؤلفة من المهاجرين الفارين من العرب ليخاطروا بأرواحهم عبر البحر ليلتجئوا ببلاد الغرب، ولا يهمهم لو غرق نصفهم قبل أن يصلوا إليها؟!.
إنها والله مأساة، صحيح كم أنت أيها الغرب مظلوم، وفوق ذلك (مأكول ومذموم).

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.