عاجل

البث المباشر

سعد بن عبدالقادر القويعي

<p><br /> باحث في السياسة الشرعية - وكاتب في صحيفة الجزيرة السعودية</p>


باحث في السياسة الشرعية - وكاتب في صحيفة الجزيرة السعودية

الحوثيون .. الخطر الأكبر على المنطقة !

كتبت مرة , أن اليمن يعتبر أحد الدول التي تعمل إيران على زعزعته ؛ من أجل تمرير مشروعها التوسعي في المنطقة , وتصدير مشاكلها الطائفية إليه ؛ ولأن إيران تسعى إلى استثمار التركيبة الاجتماعية في اليمن كوسيلة لتسلله , وتحقيق مآربه , فإنني أخشى أن يكون بروزهم في اليمن نقطة فاصلة ؛ لتكون المنطقة - بعد ذلك - في مرمى أهداف الحركة الحوثية . الأمر الذي يدعونا إلى ضرورة التأكيد على انتشال اليمن من أزمته , والعمل على دعم وحدته , - لاسيما - في ظل غياب التوازن الإستراتيجي بين إيران , ودول منطقة الخليج العربي .

في أكثر من زاوية , فإن هناك ارتباك واضح لدى الأوساط السياسية , داخل دوائر صنع القرار في اليمن , - خصوصا - بعد اشتعال الجنوب , وذلك من خلال دعم الحركات الانفصالية هناك , وشراء ولاءات تلك القبائل , والمحكومة - بلا شك - بحركات سياسية مذهبية موالية لإيران ؛ لتتلاقى المصالح بين الطرفين , طالما أنهم يدعون أحقيتهم في الحكم كما تبين في أول المقالة , حينما ألحقوا نسبهم - زورا - بآل البيت الكرام . فهم غير مكترثين بالدولة اليمنية , وهذا ما يجعلنا نؤكد على سر تزامن تمرد الحوثيين - خلال السنوات القليلة الماضية - , مع اندلاع المشروع الصفوي الخطير في المنطقة , والتي يعمل على إعداد خطتها دهاقنة " قم " , وفق لعبة سياسية مفهومة .

لقد حذر العقلاء - مرارا - من زيادة نفوذ الحوثيين , ومن تصاعد قوتهم . كما نبهوا على خطرهم الداهم على سلامة اليمن , ووحدة أراضيه , وطالبوا باتخاذ إجراءات صارمة تجاه هذا التنظيم الطائفي المسلح , وضد الدولة التي ترعاه ؛ ولأن القراءة المتأنية للملف الحوثي , تقتضي وضع القضية في إطارها الصحيح , وضمن سياقاتها المنطقية , فإن الخطر الحوثي تمدد - اليوم - بأجندة إيرانية , وينذر - مع الأسف - بتفكيك الدولة اليمنية , وبخلق تداعيات خطيرة في المنطقة . وعليه , فإن تصنيف تلك الحركة كمنظمة مريبة , لم يأت من فراغ ؛ بسبب خلخلتها الأمن , والعمل على زعزعة الاستقرار اليمني , - إضافة - إلى تهديد أمن , واستقرار دول الجوار .


قبل أيام , وجه - الرئيس اليمني السابق - علي عبدالله صالح - للمرة الأولى - انتقادات لجماعة الحوثي , داعياً قياداتها , وأنصارها إلى رفع خيامهم , وعدم قطع الشوارع , وإقلاق أمن سكان العاصمة صنعاء , مع أن الرؤية السياسية تثبت أن هناك تحالفا واضحا بين الطرفين , وتقديم الرئيس السابق الدعم للحوثيين منذ خروجه من السلطة , نكاية بخصومه الذين أطاحوا بنظامه في احتجاجات 2011 م , وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين المنضوية في إطار حزب التجمع اليمني للإصلاح , وعائلة " آل الأحمر " المتزعمة لقبيلة " حاشد " , والقائد العسكري البارز - اللواء - علي محسن صالح , الذي ظل يشكل الذراع اليمنى لصالح , طيلة ثلاثة عقود قبل أن ينشق عنه في 21 مارس 2011 م كل ذلك ؛ من أجل خلط الأوراق , وإرباك المشهد العام , ونتيجة لقناعاتهم بأن مخرجات الحوار الوطني , التي قبلوا بها بشكل صوري لن تحقق لهم مطامعهم , وستقضي على مشاريعهم التوسعية . وهذا ما يجعلنا نؤكد على عمق الأزمة اليمنية , وكثرة العابثين بأمنها , واستقرارها , عن طريق تبادل الأدوار السياسية , والعسكرية على الأرض .

استثمار الشحن الطائفي الذي يمارسه الحوثيون , والمحاولات المستميتة ؛ لنزع الشوكة من طريقهم , والعمل على تحقيق مآرب طائفية , وأهداف شخصية , أصبح واقعا يجب الحذر منه , - خصوصا - وأن اليمن يقع في قلب منطقة شديدة الحساسية , تتجاذبها مصالح قوى إقليمية , ودولية , وهو ما أفاده تقرير أصدره مركز أبعاد للدراسات , والأبحاث بصنعاء ، بأن : " طهران تحاول تثبيت قدمها في عدن , وباب المندب الذي يفوق مضيق هرمز أهمية في تغذية العالم بالنفط " , وذكر التقرير الصادر في 8 يوليو الجاري ، أن : " إيران تستغل - كذلك - الحوثيين في الشمال ؛ للقيام بالمهام اللوجستية ؛ للسيطرة على الجنوب " . وتحدث التقرير البحثي عن "اتهامات موجهة للحوثيين , ومن ورائهم إيران , بالسعي لتفجير الأوضاع في المحافظات الجنوبية , وإشعال حرب جديدة بصعدة ؛ لإرهاب دول خليجية , وأميركا " , وأشار إلى أن هذه الاتهامات تستند إلى وقائع , كوجود مسلحين حوثيين من صعدة في أوساط فصيل سالم البيض ، - إضافة - إلى الزيارات المتبادلة بين قيادات في الحراك المسلح , وقيادات حوثية بين عدن , وصعدة .

ما أخشاه , أن يولد الضغط الحوثي , والمتنامي بقوة السلاح , والمال الإيراني , انفجارا مجتمعيا قائما على إحداث فرز طائفي للبلاد , تخرجها من إطارها اليمني المحلي إلى الإقليمي , بعد استغلال الطبيعة الدينية ,

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات