الدعم السعودي والدعم الإيراني( والفرق بينهما)

د.حمدان الشهري

نشر في: آخر تحديث:

تمر منطقتنا بمتغيرات وبتحديات إقليمية كبيرة . فمنطقتنا اليوم معرضة لكثير من تلك التحديات , حيث نرى من ساهم في تلك التعقيدات , يروج لنفسه بأن يكون هو شرطي المنطقة فهناك دولتان ليستا بعربيتين , وكلاهما راهنا على القضية الفلسطينية. وكذلك باستخدام الدين وتجييش العاطفة . ليصلوا الى قلوب شعوب المنطقة و ينساق خلفهم المؤيدون
نرى تركيا دخلت الى المنطقة عن طريق سياسة سمتها تصفير المشاكل , مع جيرانها ( والتي لم تدم طويلا) حيث دخلت بفكرة التبادل الاقتصادي مع المنطقة وكان مدخلا ذكيا لتمرر اغراضها السياسية عن طريق الاقتصاد وباستخدام القوة الناعمة , ولكن لم تمضي كثيرا حتى انكشف مخططها السياسي ونواياها في دعم احزاب معينة في المنطقة كانت تروج لها هي ومن كان يدعمها من الغرب.
وفي الجهة الأخرى, نرى ايران منذ ثورتها الخمينية الطائفية , وهي تسعى الى نشرها وتصديرها لباقي دول العالم الأسلامي, وذلك باستخدام سياسة مختلفة في المنطقة سياسة طائفية سياسة دعم المليشيات وزعزعة أمن واستقرار البلد الذي تدعم فيه تلك المليشيا .
وقبل هذا وذاك , كان ومازال الدعم السعودي لإخوانه العرب والمسلمين فهو لايروج لنفسه بدعم قضية فلسطين حتى يكسب قلوب المسلمين والعرب. فهي قضيته الأولى والدائمة ومازالت صورة الملك فيصل رحمة الله , خالدة في اذهان المسلمين وهو شهيد القضية الفلسطينية. بل ان السعودية وهي مركز العالم العربي والأسلامي وبها الحرمين الشريفين , ليست بحاجة ان تروج لنفسها بالكلام والدعايا السياسية.
فجميع ماتقدمه السعودية لإخوانها وشقيقاتها من مساعدات لا تراها الا واجب أسلامي وعربي . وبنظرة على تلك البلدان التي نرى فيها الدعم السعودي والإيراني , نرى إيران في لبنان , وهي تقدم دعمها الفئوي الطائفي المليشيوي , فقط لما سمى نفسه <<بحزب الله>> وبحجة المقاومة.
ولو رأينا استخدام القوة التي تمتلكها تلك المليشيا ضد اسرائيل وضد الداخل اللبناني لرأينا استخدامها( للبلطجة - والتشبيح )وقطعها للطرقات -طريق المطار والأغتيالات السياسية وان كانت التحقيقات في ذلك مازالت مستمرة الا ان الكل يعرف انها هي من كانت وراء اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق , رفيق الحريري وغيره من القادة السياسين والأمنين في لبنان. واستخدام الترهيب ضد الساسة اللبنانين المناوئين لسياستهم اكبر مما استخدمته ضد اسرائيل بل لايكاد يذكر , الذي يفترض ان يكون سلاحها ونباحها , يكون عليها لأنها هي العدو. واستخدام مليشيتها الأرهابية ضد الشعب السوري وفتكهم, وقتلهم لعشرات الالاف من المدنين العزل وترهيبهم للسوريين اللاجئين على اراضي لبنان , وتوريط لبنان في حرب وجره الى نزاعات طائفية بينه وبين الشعب السوري. ولكن كالعادة هي الشعارات والأقنعة التي تتستر خلفها.
وفي المقابل نرى الدعم السعودي في لبنان منذ قبل وبعد اتفاق الطائف , وإنهائه لحرب أهلية طائفية مزقت لبنان لحوالي 17 عاما . رأينا الدور السعودي والذي قام بأنهاء معاناة البلد واتفاق يسمح لجميع المكونات اللبنانية بطوائفها المختلفة بالعيش في وئام , ولم يكن يدعم فصيل او حزب او طائفة على اخرى وكان الدعم السعودي موجه للحكومة اللبنانية التي تضم الجميع , واستمر هذا الدعم الى يومنا هذا للحكومة وللجيش اللبناني. بل ان البعض لام السعودية على عدم دعمها العسكري للسنة في طرابلس شمال لبنان اسوة بدعم ايران للحزب المليشيوي , ولكن ذلك ليس ديدن السعودية فأن كانت طهران , طائفية وتسعى الى خراب لبنان فليست السعودية كذلك هي لكل اللبنانين ولاستقرار لبنان وحكومته.
وفي اليمن رأينا طهران ودعمها للحوثيين الذين تمكنوا من عاصمة اليمن صنعاء هذه الأيام وهو تمكن مؤقت , فلقد رأينا طهران كيف غذت تلك المليشيا الأرهابية ودعمتها وكيف ادخلت اليمن في حروب ستة , احرقت فيها الأخضر واليابس وقتلت مئات الالاف من المدنين والعسكريين . ثم مالبثت ان دخلت الى صنعاء بأسم الإصلاح لتسرق وتخرب وتبطش بمن عارضها بل ولم تحترم حرمت البيوت ولا المدارس ولا الجامعات ولا دور العبادة. وبذلك ستسعى الى أنهاك وإفقار الشعب اليميني وجره إلى حروب أهلية والى الإرهاب , وكل ذلك من اجل إرضاء سادتهم في طهران.
لكن الدعم السعودي لم يتحالف مع فئة او طائفة , انما كان موجه لحكومة اليمن والله اعلم بالمليارات التي أنفقتها السعودية على مساعدة جارتها اليمن . وأخرها كانت ان قدمت مبادرة خليجية لتشكيل حكومة انتقالية , بعد ان ثار اليمنيون على رئيسهم السابق علي صالح , حتى تحفظ امن اليمن واستقرارة فهنا الفرق بين من يدعم طائفة ارهابية تنادي بالموت لأمريكا واسرائيل , ولاتقتل الا المسلمين , وبين من يدعم كل المسلمين ويهتم لأمنهم واستقرارهم بعيد عن الشعارات الكاذبة.
في العراق مثال صارخ , وبعد الحقبة الصدامية , كثيرا مامدت السعودية يدها للحكومات العراقية والتي اخرها حكومة العبادي , ولم تنظر السعودية لطائفة تلك الحكومات وأنما ارادت مساعدة العراق للخروج من ازمته والمحافظة على استقراره , لكن الحكومات المتعاقبة نراها قد فتحت اراضيها , لأيران التي بنت فيها المليشيات الطائفية الارهابية والتي مزقت العراق واذكت روح الطائفية. وهذا هو الذي اتى بالأرهاب المضاد , ومع ذلك تسعى السعودية للحلول بمقاومة الأرهاب ومحاربتة ومساعدة جميع العراقيين بدون طائفية.
ومقارنة اخرى , الا وهي الجرح الغائر في سوريا , حيث كان هناك تقارب كبير بين سوريا والسعودية فقد دعمت السعودية <<حافظ>> الرئيس السابق لسوريا ودعمت حكومته وجيشه بالمليارات حتى يكون جيش عربي قوي يحمي سوريا والعالم العربي من اسرائيل. وحتى في زمن الثورات العربية عندما ثار الشعب السوري على ابنه <<بشار>> لم تنحاز السعودية ضده بل قدمت له المساعدات المالية وطالبته بعمل اصلاح حقيقي يحفظ للشعب كرامته وطالبته بتغليب الحكمة. لكن وكعادتها ايران تحسن الهدم ولاتعرف البناء, تدخلت بقضها وقضيضها , واستجلبت مليشياتها الطائفية ضد الشعب الأعزل ونكلت به حتى اجبرته على التسلح والدفاع عن نفسه. ووقفت طائفيا مع بشار وزمرته بأسم الممانعة وكلنا يعلم تلك الشعارات التي قد انكشف عنها الغطاء وبانت نواياها الخبيثة والطائفية.
تلك بعض الأمثلة التي تبين الفرق بين الدعم الإيراني الطائفي المليشيوي , وبين الدعم السعودي الأسلامي العربي الذي يقوم على مبدأ المساواة والعيش في انسجام مع كل المكونات والطوائف. وقد رأى الجميع ان الدول التي تدعمها السعودية , ولاتكن ايران فيها , تتمتع بالأمن والاستقرار والبعد عن الطائفية وتغليب المصلحة الوطنية. والبلاد التي تدخل فيها ايران لاتدخل الا على أساس طائفي تحت غطاء الممانعة والموت لإسرائيل شعارات الكذب والخديعة (سياسة الهدم لا البناء).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.