عاجل

البث المباشر

حقيقة شارع "قابل" الذي أنتج تجاراً

المصدر: جدة ـ عبد القادر محمد

على امتداد 77 متراً وعرض سبعة أمتار، يقبع واحد من أهم وأشهر شوارع مدينة جدة، في الماضي والحاضر، خرج منه معظم تجار مدينة جدة، إن لم يخرج منه جلهم، وظل وما زال حتى اليوم رئة يتنفس منها تجار الأمس واليوم، وإن كانت البسطات والمحال التجارية الصغيرة هي سيدة الموقف اليوم.

وعلى مدى عقود خلت، عرف شارع "قابل" بداية نشأته، حين أسسه الشريف حسين بن علي في ثلاثينيات القرن الماضي، ولم يكن حينها يحمل هذا الاسم بعد، حتى آلت ملكيته إلى سليمان قابل، الذي اشتراه من الشريف علي بن الحسين ابن مؤسس الشارع، مقابل بعض المال والأغذية، وذلك بحسب روايات للأديب والمؤرخ محمد علي مغربي، الذي قال ضمن سرده التاريخي للشارع: "استطاع الشيخ سليمان قابل، بذهنيته المتفتحة أن يجعل منه أهم شارع في مدينة جدة، في ذلك الزمان، وكان الشارع وقتها مكشوفاً فتعاقد مع شركة ألمانية على تسقيفه، وتم تغطية الشارع بسقف من المعدن المضلع (التوتوه)، يقوم على أعمدة حديدية ويرتفع ارتفاعاً كبيراً، لأن علو الشارع كان قد بني عليه دور من المكاتب التجارية".

وأضاف مغربي ضمن سرده التاريخي: "شاهدت العمل في تغطية الشارع في أربعينيات القرن الهجري الماضي، وهو يسير على قدم وساق، حتى تمت تغطيته على أحسن ما يكون في ذلك الزمان، ولم يكتف آل قابل بتسقيف الشارع، ولكنهم استوردوا ماكينة كهربائية ضخمة، وأدخلوا الكهرباء والتهوية الكهربائية إلى كل دكان ومكتب في الشارع، فتدافع أصحاب الدكاكين إلى الاستئجار في شارع قابل، وأصبح الشارع حينها مختصاً بالقماشين، وبعض البضائع التي تميز بها شارع قابل".

موقع شارع قابل المتربص في قلب جدة، ساهم في منحة ميزة أخرى، إذ من غير الممكن للراغب زيارة المدينة التاريخية القديمة تجاهل المرور فيه، فهو يبدأ من النورية شرقاً، ويمتد حتى باب النبط غرباً، ومن منتصفه يبدأ سوق الخاسكية ويمتد جنوباً ثم يلتف شرقاً ليصبح موازياً لشارع قابل من الجهة الجنوبية.

شارع قابل، الذي يتربع على مساحة يبلغ مجموعها 539 متراً مربعاً، ويضم بين جنباته 58 محلاً، ويتجاوز دخله الثلاثة ملايين ريال سنوياً، لم يعد الراحل سليمان قابل وورثته يمتلكونه بمفردهم، إذ باع أجزاء منه على مر العصور على عدد من الشركاء بـ"القيراط"، وهي وحدة قياس لمساحة الأراضي، فبات يمتلك ورثة الشيخ حسن شربتلي 8.2 قيراط (1435 متراً)، البنك الأهلي التجاري 5.3 قيراط(927.5 متراً)، فيما يمتلك آل قابل 10 قراريط (1750 متراً)، وذلك وفق صك صادر في العام 1344 هـ يحمله ورثة ملاك الشارع.

وظهرت حقيقة هذا الصك عندما تقدم وكيل ملاك السوق يحيى آبار بصورة طبق الأصل منه لأمانة جدة، التي دخلت هي الأخرى على خط ملكية "شارع قابل"، التي أثارت تصريحات لبعض مسؤوليها بأن ملكية الشارع تعود للأمانة وليس لأشخاص، وفق تقرير أعدته صحيفة "المدينة" في الأول من أبريل هذا العام، إذ يحاول اليوم آبار، عبر "صك عتيق"، إثبات أن ملكية السوق والشارع أرضاً وبناء تعود لموكليه.

إعلانات

الأكثر قراءة