نجاح الحرب على الأرهاب (امريكا عسكريا ونحن سياسيا)

د.حمدان الشهري

نشر في: آخر تحديث:

بعد ان سمعنا ارأء السيد:بايدن نائب رئيس الولايات المتحدة الحالي , امام طلاب العلاقات الدولية في جامعة هارفارد واتهامه الغير مسئول, لدول في الخليج بدعم داعش. وفي الحقيقة هي اتهامات لاتمت للواقع بصلة , بل انها هي من حذرت ودعت الى محاربته. كما وقد ناشدت هذه الدول , أمريكا والمجتمع الدولي مرات ومرات بحل الأزمة السورية ومعالجتها حتى لاتذهب الى طريق الأرهاب , كما وحذرت من الانزلاق الى هذا المستنقع .
بل ان السادة في امريكا لم يتحركوا الا عندما بدأت مصالحهم تتعرض للخطر, في كردستان العراق احد منابع النفط , وعندما استشاط الداخل الأمريكي غضبا عندما رأى مشاهد ذبح الرهائن الأمريكيين. فقد تخطى بشار قبلها خطوط السيد اوباما الحمر , وعاث في ارض سوريا فسادا وارتكب أعظم الفظائع والجرائم , وانبت الإرهاب حتى يصور للعالم انه يواجهه . وكانت وقتها أمريكا في عالم أخر وكأن ذلك لايعنيها.
ما يحصل الآن وبعد هذه التصريحات يرى المراقب ان أمريكا مازالت متخبطة سياسيا وعاجزة عن فهم ماذا يدور في المنطقة ,. فلا تقارير استخباراتها باتت دقيقة , ولا مصادرها موثوقة , ولا مستشاريهم يعون جيدا حقيقة مايجري على ارض الواقع . فلو رأينا نجاح وفشل أمريكا في المنطقة لرأيناه لايتعدي العسكري وفي اول أيامه , أما سياساتها فهي غير ناجعة ولا ناجحة على ارض الواقع.
فهذا غزوها للعراق الذي نجح عسكريا ولكنه سياسيا فشل فشلا ذريعا , وجعل من العراق بيئة للنزاع الطائفي وانعدام الأمن بل ومصدر للمليشيات الأرهابية وهي اليوم تحارب مع نظام بشار في سوريا.
وسياساتها المخفقة وحتى اليوم في إيقاف البرنامج النووي الإيراني , ومفاوضاتها التي لم تفلح حتى في تأخيره. والمفاوضات التي ترعاها مابين الفلسطينين والاسرائيلين الغير منتهية والتي تراوح مكانها بدون تحقيق السلام او الانصاف للفلسطينين.
واليوم وبعد انضمام أكثر من خمسين دولة في تحالف دولي في الحرب على الإرهاب نرى التحالف اليوم وبقيادة اوباما عسكريا قد بدا في توجيه ضرباته التي لم تؤتي أكلها حتى الأن , ولكن نعدها بداية في المسار الصحيح الا ان هذا المسار ان لم يتبعه , اسقاط بشار وقبله تدريب الجيش الحر وتسليحه, واقامة منطقة حظر طيران. والا سيكتب لها الفشل كأخواتها من قبل ان لم يستمع الأمريكيون جيدا الى حلفائهم في المنطقة ويتبنون رؤيتهم السياسية. ففي الواقع تعد تلك المطالب انها هي السبيل في نجاح الحرب على الأرهاب . وتعد هذه المطالب في مجملها منذ السنة الأولى هي مطالب للثورة السورية والأقليم بأكمله ماعدا دولة اودولتان . ولم تكن من بنات افكار السيد اردوغان وحده التي نسمعه يرددها اليوم في حرب داعش على عين العرب (كوباني).
سنقول لأمريكا وبكل صراحة اننا نعرف كيف تفكرون في المنطقة ومايهمكم. اولا أمن اسرائيل, وثانيا ان يبقى التوازن, والصراع المذهبي (السني – الشيعي) في المنطقة. وذلك يخدم مصالحكم ومصالح حليفتكم اسرائيل. فأنتم لا تريدون ذهاب بشار ولاحزب الله لأنهم يوفران الحماية لأمن اسرائيل وقد سمعنا تصريحات ايرانية على مستوى وزير الخارجية ونائبة اللهيان بأن ذهاب بشار سيؤثر على امن اسرائيل , وقبله كلام رامي مخلوف من المقربين من بشار عندما قال ان امن اسرائيل من امن سوريا.
وكلنا يعلم ان سوريا ومايسمى بحزب الله , كلاهما على حدود اسرائيل وهما يمنعان كل من يقترب من اسرائيل غيرهم . وفقط لخلط الأوراق من حين لأخر لابد من تصعيد بسيط ضد اسرائيل من قبل من سمى نفسه بحزب الله , وبعض الشعارات بالموت لأمريكا ولإسرائيل ودول الممانعة وكل الديباجة التي نعرفها .
والغريب ان امريكا واسرائيل لاتحتجان بشكل علني على تلك الشعارات مثل الشيطان الأكبر من ايران , والموت لأمريكا وإسرائيل من الحوثيين , ولم تمنع حزب الله من الخروج من مواقعة في جنوب لبنان والحرب في سوريا ضد الثورة السورية , على الرغم , انه لايسمح لهم بالخروج الا بموافقة اسرائيل , وعلى كل حال , سنترك ذلك لمقال اخر .
. العالم اليوم وقد رأى سقوط الشعارات الكاذبة في منطقتنا وانحسار من سمى نفسه بحزب الله وتكبده الويلات والخسائر التي كان بالأحرى لو كان صادقا ان يقدمها ضد اسرائيل. وأن بشار لامحالة زائل (بأذن الله) فلذلك على امريكا تقبل ذلك. والعمل على تصحيح مسارها السياسي تجاه القضية السورية وتنحية بشار بنفسها , لعلها بعد ذلك تجد في المنطقة من يثق في سياساتها وتنهي الاحتقان الطائفي لأنه في كل يوم يبقى فيه بشار سيزداد الاحتقان والتطرف نظرا للتطرف الموجود على الأرض من قبل بشار ومن وقبل المليشيات التي تسانده , ومن قبل تلك السياسات الخرقاء التي تتركه يمارس بطشه بدون حسيب ولا رقيب ولا ردع مباشر له.
أما امن اسرائيل , ربيبتكم , فلديها في المنطقة اقوى عتاد وسلاح يكفي لدمار المنطقة برمتها فعلى ماذا تخافون. ولقد قدم العرب المبادرات الصادقة لإنهاء الاحتلال والعودة لحدود 67 والقبول بالحل بإنشاء الدولتين. واليوم نرى أوروبا اليوم تسارع دولة اثر أخرى بالاعتراف بالدولة الفلسطينية حتى قبل إعلانها فعلى أمريكا واسرائيل تقبل الواقع , والسماح للفلسطينيين بالعيش في سلام فحتى حماس اليوم تقبل بالهدنة مع اسرائيل.
وكما ذكرت في العنوان اذا استخدمت امريكا قوتها في المنطقة بالتوافق مع سياساتنا المعتدلة سنكون حلفاء وسيعم السلام في منطقتنا وهو الطريق الأسرع والأقصر , والأضمن.فقط لمن فرحوا بتصريح بايدن من جماعة بشار, لاتنسوا بغدانوف نائب وزير خارجية روسيا , عندما قال ان النظام السوري بدء يخسر اراضية يوم بعد يوم حتى خاف عندها النظام ورآى ان روسيا تخلت عنه بعدها اعتذر بغدانوف , كما اعتذر اليوم بايدن.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.