تأهيل المسؤول لمقابلة الجمهور

مها الشهري

نشر في: آخر تحديث:

أثار فصل 73 موظفا بعد مباشرة العمل بأربعة أشهر في ثلاث بلديات بمنطقة عسير الإعلام والرأي العام، هذا بعد أن جاء قرار إيقافهم بلا مبرر واضح، وبرغم مراجعاتهم لوزارة العمل وصدور حكم إعادتهم؛ إلا أن الغموض يعتري القضية. وقد أثار برنامج "بدون شك" على قناة mbc هذه القضية في محاولة للربط بين شكاوى المتضررين وبين إيضاحات مفترضة من المسؤول في الأمانة، ألا أن الرد كان سيئا، وانتهى بإغلاق سماعة الهاتف دون وضع أدنى اعتبار لرسالة البرنامج الهادفة إلى تناول مثل هذه القضايا، أو لموقف الجمهور.
القضية تقف على جوانب عدة منها الآليات التي يقوم عليها التوظيف والفصل والخلل الإداري ومن يتحمل مسؤولية تبريره، وفي طريقة تعامل المسؤول مع الإعلام والجمهور، وكيف يكون مؤهلا لذلك، وهذا يلقي الضوء على فاعلية العلاقات العامة كقسم هام في أي إدارة، وتناول الجانب الذي يربط بين الجمهور والمسؤول كجانب أساسي منها.
مما لا شك فيه، أن قوة الرأي العام في المجتمعات العربية ولا سيما مجتمعنا في تزايد مستمر، إضافة إلى التوسع الكبير في وسائل الإعلام المختلفة، وظهور بعض البرامج التي أخذت على عاتقها مسؤولية التوعية للمواطن بإدراك حقوقه، وهذا كله يقف بمواجهة السلوك المتعسف الذي ينتهجه بعض المسؤولين، الذين لا يعطون الحق في الاعتراض لمن هو أقل منهم مكانة.
كان من المفترض أن يقوم الأداء على البحث لأنسب طرق التعامل الناجحة وبشكل متبادل بين جمهور المنظومة الداخلي والخارجي معا، وكعملية ضرورية تسعى لتنشيط العمليات الاتصالية والإنسانية، مع مراعاة المعايير والقيم الاجتماعية والأخلاق العامة، فالمنظومة الحكومية وضعت لتحقيق أهداف مشتركة بينها وبين المجتمع، ووضعت أيضا لخدمته، والأمر الذي لا ننتظره وسنعترض على وجوده: أن يظهر المسؤول عاجزا لا يفقه في التعامل مع الجمهور ولا يحترمه، ولا يشعر بالمسؤولية تجاه مكانته الوظيفية، بل يستعلي من خلالها على الآخرين، وينسى أنه موظف مكلف بالخدمة.
بقي القول إن إمارة المنطقة قامت مشكورة بدورها وخاطبت الأمانة بغرض تنفيذ حكم اللجنة العمالية القاضي بإعادة المفصولين، ونحن بدورنا نطالب وزارة البلديات أن تكون أكثر شفافية في حسم هذا الملف الذي كان نواة الإشكال الإعلامي.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.