حتى السلاح صار "ماركات"

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

في خبر ظهر يوم الأحد الماضي في الصحافة المحلية، أن الجهات الأمنية ضبطت بمحافظة وادي الدواسر إثيوبياً أطلق النار على فرق دوريات الأمن من سلاح رشاش أثناء تواجده في سيارة أحد المهربين من الجنسية اليمنية، فيما عُثر داخل سيارة المهرب على سلاح رشاش وذخيرة ومبالغ مالية.

ويذهب عني الاطمئنان، وتخالجني بلبلة وتشوّش، بل وهمّ، إذا علمت أن جماعة من مخالفي نظام الإقامة في بلادنا صاروا يحملون الرشاش والمسدّس. والإسقاط الأخلاقي بحدِّ ذاته يباعد بين شرائح المجتمع، فكيف إذا صاحبه حمل السلاح، وتبارى الشباب في التفاخر باقتناء الجيد منه.. والسريع.. والحديث الصنع.

عَهِدنا الرجل في بلادنا يحمل سلاحه عند السفر، ويواريه على راحلته خوفاً من قطّاع الطرق، والضواري والوحوش.

كان المرء يحمل عصا. وكان عرب الصحراء يحرصون على "القتاة" وهي العصا التي ينتهي طرفها بشكل كروي.. والبعض يسمونها "عجرا". وابن الوطن إذا رأى الأغراب يحملون الأسلحة " الطيبة! " – فما عساه أن يقول. تشمله – أظن – ثقافة الماركات.!

ومن المضحك أن مجتمع الأغراب في جزيرة العرب قد تجاوز، أو هو قفز مرحلة "الصمصام" و"المشرفي المهند" ووصل إلى "الرشاش" بسرعة البرق.

والمثير الآخر في الآونة الأخيرة أننا نسمع ونقرأ عن حوادث دامية بسبب المشادات الكلامية في شارع عام، وأن تظهر مدى وجود وسائل اقتناء العتاد الناري في مدننا الكبرى التي ما عرفت وتعرف سوى الأمن والراحة والاطمئنان.

المُلاحظ (بضم الميم) سيجد أن أكثر الحوادث غير المرورية تأتي من صغار دون السادسة والعشرين، أو بينهم وكما دعا الكتّاب والمعلقون والخطباء إلى النظر إلى هذه الممارسات المؤلمة والتي بدأت تطل علينا من شبّان اجتذبتهم حياة مغرية وتيارات جديدة لم تكن ضمن أخلاق وتقاليد أهل البلد.

وثقتي لن تهتز، وأن بوصلة القيم لم تتعطل والمبادئ السامية لن تفقد معانيها إن شاء الله تعالى بين جيل الشباب. وأن تلك الممارسات الشائنة لن ترجعنا إلى عهد الغزو والثأر.

وهذه "القفزة الحضارية"..! لم تكلف صاحبها قضاء وقته في مختبرات أو مكتبة أو مركز معرفة. بل جاءتنا جاهزة للقتل..!

غياب القيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية.. وربما غياب النموذج والقدوة، هنّ منتهى الخطورة.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.