وزير الزراعة ومزايين "كورونا"!

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

وأخيرا أقر وزير الزراعة وبما لا يدع مجالا للشك أن الإبل هي سبب انتشار مرض كورونا. ونحن بدورنا نشكره على هذا الاعتراف رغم أنه حضر متأخرا، لأننا نعلم قبل أن يطلق التصريح أن الإبل السبب الرئيس فيما تعانيه بلادنا من هذا الوباء القاتل!
لكن فلتسمح لنا يا معالي الوزير أن نسألك بعد اعترافك الشجاع: ماذا ستعمل لأجل هذه الإبل التي باتت تنقل الوباء من مكان لآخر..؟ أم أن الأمر خروج بتصريح ولا بأس بعد ذلك أن تبرعت لباقي الإبل السليمة لمساعدة بني جنسها في نشر المرض؟! هنا نحن لا نغفل جهودكم بالتوعية والحملات التي باتت تصل إلى أصحاب الإبل من ملابس وقفازات وغيره.. لكن مرة أخرى هل هذا يكفي للقضاء على الوباء الذي يتقافز من مدينة إلى أخرى وسط دهشة الجميع من سرعته؟!
معالي الوزير: البلد تعيش أزمة وباء حقيقية ولا بد من اجتثاث السبب والمسبب، وفي هذا الأمر لا نريدك أن تكون كما وزير الصحة مهمته ملاحقة الوباء لا القضاء عليه رغم أنها المهمة التي حضر لأجلها.. هل نستعرض معالي الوزير ماذا تفعل الدول المتقدمة حين يتفشى الوباء، وكيف تقضي عليه بأسرع وقت؟ ولنأخذ ألمانيا مثلا -رغم أنه استشهاد يحمل بونا شاسعا في التوجه وإدارة الأزمات ورفض المجاملات- إنهم هناك يجتثون الوباء من جذوره، فهم قبل أعوام حين زارهم وباء أنفلونزا الطيور وعلموا أن انتشاره كان بين الديك الرومي والبط قاموا دون أن يستأذنوا أحدا بقتل ثم حرق كل أنواع الطيور المذكورة في ولاية بافاريا الموبوءة، لم ينتظروا أحدا أو يعلنوا اكتشافا عظيما بمعرفة مصدر الوباء، كما فعلت رغم إدراكك أننا كلنا نعلم. هل نزيد -لأن المقام سيضيق- فلتسأل: كم بقرة أعدمت في أوروبا إبان وباء جنون البقر، حتى إنها بلغت عشرات الآلاف بين سليمة وموبوءة، الأهم اجتثاث الوباء، وعدم انتظار التوصيات التي ستتأخر مما سيمكن الوباء من الانتقال إلى مدينة جديدة.
قد نجد لك العذر معالي الوزير في عدم القضاء على الإبل في المدن الموبوءة، لا سيما وأن كثيرا من هذه الإبل قد جعلناها أغلى من البشر، ولعلك لا تريد وجع الرأس وملاحقة فرسان مزايين الإبل لكم واتهامكم بأنكم ضد الموروث ومصدر المتعة العظيمة! قد تكون غير قادر على فرض المعايير المطلوبة بالاجتثاث، فتاريخ من سبقك من الوزراء إبان أوبئة سابقة -ونتذكر منها الوادي المتصدع، ذلك الذي استمتعت خلاله أغنام المسؤول بالرعي وهي التي كانت تحمل المرض في جازان وتهدد به الناس- قد يجعلك أشد حذرا ولن يساعدك على الجرأة بإعلان الحرب على الإبل.
نحترمك ونقدرك معالي الوزير ويعلم الله أننا ندعو لك بالتوفيق من قلوبنا. لكننا نتمنى أن تكون شجاعتك بالإعلان مباشرة عن حملة القضاء على الإبل في المواطن الموبوءة حتى لو غضب أصحابها، ومن حقك أن تستعين بالجهات الأخرى كـ"الداخلية" و"الصحة".. لأن الأمر شأن وطني كبير لا تنازل فيه أو تراجع. فقط أقدم؛ وستجد أن الجميع معك.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.