الآثـار وأهمية حمايتها

عبدالله عمر خياط

نشر في: آخر تحديث:

.. الآثـار في كل مدينة هي المصباح الذي يضيء تاريخ كل أمة، ويكشف عن ملامح تاريخها وما خلفه السلف.
ومن هذا المنطلق فقد وجه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزيـر الدفاع، الجهات ذات العلاقة في الوزارة بعدم إزالة أي مبنى أثري أو تراثي إلا بعد التنسيق مع الهيئة العامة للسياحة والآثـار، وذلك ليتسنى التأكد من أهميته التاريخية والعمرانية والإبلاغ عن أي تعديات أو إزالة للمعالم التراثية، والتواصل مع الهيئة عند ملاحظة أي موقع أثري بحاجة إلى المحافظة عليه بترميم أو نحو ذلك.
ولعل من الغريب أنه في الوقت الذي يصدر فيه هذا التوجيه السامي بشأن الآثـار نشرت جريدة «مكة» بعدد الأربعاء 19/1/1436هـ بعنوان (مستودع للحديد يلتهم بئر الحديبية) وتقول صحيفة «مكة»: على مرمى حجر من أحد أشهر المعالم النبوية في مكة المكرمة (مسجد الحديبية)، تم تسوير بئر الحديبية ضمن مساحة أرض تعد الآن لتصبح مستودعا ضخما لأحد مصانع الحديد في السعودية، من دون أي معلومات متوفرة عن مصير البئر النبوية في المستقبل القريب. هذا وتبعد البئر النبوية نحو 500 متر فقط شرق المسجد الحالي، تفصلها عنه طرق وعقوم ترابية وقطع أراضٍ تم تسويرها حديثا. بعضها يحتوي على بقايا بساتين جافة تم تحويطها بشكل بدائي وعبثي يخلو من أي تخطيط واضح يحترم العلاقة المتلازمة بين موقعي المسجد والبئر الذي يقال (على خلاف مشهور) إنه تم في موقعه عقد «صلح الحديبية» المعروف بين النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وكفار قريش في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة (مارس 628 ميلادية).
ويقول الخبير في المواقع النبوية والمعالم التاريخية الدكتور سمير بن أحمد برقة: إن دخول البئر النبوية في حوزة ملكية خاصة يفتح السؤال مجددا عن واقع المخاطر التي تهدد الأمكنة النبوية والتاريخية في المملكة، مستغربا ألا تكون البئر ضمن حيازة أرض مسجد الحديبية الشرعية في وكالة الأوقاف والمساجد.
وطالب برقة الجهات الرسمية المختصة بأن تتدخل بسرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحماية البئر وإعادة تخطيط موقع صلح الحديبية ليصبح داخل ملكية الصك الشرعي لأرض المسجد قبل تجديد بنائه من قبل فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في مكة المكرمة.
فهل يتحقق ذلك يا ترى لاسيما أن الأمر السامي يقضي بعدم إجراء أي عمل في مجال الآثار دون الرجوع لرئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الذي نأمل منه أن يحول دون ما يجري خلافا لما صدر به أمر صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.