مفسدة الطب البيطري

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

نعرف أن لدينا إبداعات كثيرة في موضوع عمل المرأة نتيجتها التضييق عليها وحصرها في مجالات محدودة جدا، ونعرف أن هناك أناسا متفرغين لهذا الغرض ومجندين أنفسهم لهذه القضية، لكن لم أتصور أن الإبداع يصل إلى هذا الحد. فضلا اقرؤوا هذه الجزئية من خبر نشرته صحيفة الحياة يوم الخميس الماضي:
كشف رئيس الجمعية البيطرية السعودية الدكتور أحمد اللويمي، أنه يتم درس السماح للمرأة بدراسة الطب البيطري، مؤكدا أن الجمعية تواصلت مع وزارة الخدمة المدنية، ووزارة الزراعة لخلق وظائف للسعوديات في الطب البيطري،
وأشار إلى أن هناك تصورات وتفكيرا لدخول العنصر النسائى مجال الطب البيطري.
والحقيقة أن هذه المعلومة كانت مفاجئة لي على الأقل لأنه من السهل استيعاب سماحنا للفتاة بالالتحاق بتخصصات جامعية عديدة وترك الخيار لها لدراسة ما تشاء ثم تجد نفسها بعد التخرج غير قادرة على العمل في تخصصها لأنه غير مسموح به، وأيضا يمكننا إدراك السبب وراء ذلك والذي لا يخرج عن التحوط من الاختلاط أو الجزم نيابة عنها بأن مجال العمل هذا أو ذاك لا يناسب طبيعتها وبالتالي لا يصلح لها ولا يجب أن تعمل فيه، ولكن يصعب استيعاب أن الفتاة غير مسموح لها بدراسة الطب البيطري، وأن السماح لها بذلك ما زال في طور «التفكير والدراسة» والله وحده يعلم هل ينتهي هذا التفكير بالسماح أم لا.
وبودنا أن نقول لإخواننا الذين يدرسون هذا الموضوع إنه لا يوجد أي مبرر لتوجسهم من أي مفسدة في دراسة هذا التخصص لأن الاختلاط فيه ليس مع البشر إلا إذا كانت هناك نظرية أخرى بخصوص خطر الاختلاط بالحيوانات والدواجن والطيور، ونود تذكيرهم أيضا أن هذا التخصص في غاية الأهمية في وقتنا الحاضر ومرتبط بالأمن الغذائي وصحة الإنسان، وباستطاعته أن يوفر مئات الوظائف في مجال المختبرات وصحة البيئة والتغذية، فلماذا لا يفتح هذا المجال للفتاة، بل لماذا تم حجبه عنهن. وحتى لا يطيلوا التفكير والدراسة نود اطلاعهم على معلومة حديثة تم إعلانها في منتدى جدة للموارد البشرية تفيد بأن البطالة النسائية بلغت 85% وأن 70% من زبائن حافز هن من السيدات.
خففوا من إبداعاتكم أيها المتفرغون لتعطيل المرأة.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.