عاجل

البث المباشر

محمد أحمد الحساني

<p>محمد أحمد الحساني</p>

محمد أحمد الحساني

اقـرأ سورة «الكافرون»: غـيـبا !

لا شك أن تنظيم وإقرار مبدأ تكافؤ الفرص في شغل الوظائف العامة والخاصة في القطاعين الحكومي والأهلي، يحقق تطبيق العدالة بين المتقدمين للحصول على وظائف في حالة تطبيق التنظيم بصورة كاملة وعدم إخضاعه لأية استثناءات فلا تشغل أي وظيفة صغرت أم كبرت إلا وفق قاعدة الكفاءة وأي نظام أو تنظيم مهما كان جيدا وقويا فإنه يحتاج إلى تطبيق أمين نزيه مخلص بعيد عن الأهواء لضمان إعطاء كل متقدم للحصول على وظيفة حقه كاملا غير منقوص، فإن لم يحصل ذلك فإن القواعد تخترق والأنظمة يتم تجاوزها والتلاعب بها ولو بنسبة معينة في بداية الأمر ثم يتسع الخرق على الراقع وتصبح المسابقة والشهادات والشروط ومواد النظام في وادٍ وعملية التوظيف في وادٍ آخر بغض النظر عن تحديث وسائل تنظيم المسابقات من عدمه فالإنسان في نهاية الأمر يستطيع إن أراد التحايل على النظام وتجاوزه تدبير وسيلة لما يريد بلوغه من تجاوز لضمان نجاح متسابق يهمه أمره وإبعاد متسابق ليس له شفيع مطاع.
فالأمانة ثم الأمانة ثم الأمانة هي التي تضمن العدالة في تطبيق جميع الأنظمة بما فيها أنظمة التوظيف فما أثقلها من حمل لاسيما في زمن تعترك فيه المصالح وتعتور الضغوط الاجتماعية والإدارية الموظف المنفذ وقد تقوده طوعا أو كرها لإلغاء حمل الأمانة من على ظهره والتجاوب مع تلك الضغوط بقوله: أبشر.. على خشمي!.
ومن طرائف المسابقات الوظيفية التي عاصرناها شبابا وكهولا وشيوخا ما يسمى بالمقابلة الشخصية وهي في الأساس خطوة نظامية لا غبار عليها ويقصد بها المفاضلة بين المتسابقين الذين حققوا درجات عالية تجعلهم مستحقين للوظائف التي تسابقوا عليها فتكون المقابلة الشخصية هي العامل المرجح لاختيار بعضهم لشغل الوظائف الشاغرة ولكن لأن الإنسان «شيطانه في عبه» حسب المثل الشعبي فإنه قد يرتب المقابلة الشخصية بطريقة يتم من خلالها تجاوز من لا يريدهم لشغل الوظائف بحجة عدم نجاحهم في المقابلة الشخصية والإبقاء على من يلوذون به «وموصى عليهم» لشغل الوظائف الشاغرة بحجة أنهم نجحوا في المقابلة الشخصية.
ولأن طلاب الوظائف في معظم الحالات حديثو عهد بالتجربة الوظيفية وبالحياة وأهلها لأنهم شبان في مقتبل العمر فإن الواحد منهم يدخل المقابلة الشخصية وهو: «عـرقان!» ، ويده على قلبه، فيستغل ضعفه وارتباكه وحداثة سنة وتجربته فتوجه إليه أسئلة غير متوقعة مثل سؤاله عن رقم لاعب مشهور في وقت يكون فيه ذلك الشاب بعيدا عن الرياضة كهواية ولا يتابع شؤونها، وربما كان تخصصه في الطب أو الهندسة أو الإدارة أو برمجة المعلومات ولا علاقة له بكرة القدم أو غيرها من الألعاب الرياضية فإن لم يجب على ذلك السؤال السخيف أعتبر غير متجاوز للمقابلة الشخصية، وقد يطلب من المتسابق وهو مرتبك قراءة سورة : الكافرون: فيؤدي به ارتباكه إلى تكرار بعض آياتها أكثر مما وردت في السورة فيتضاحك أعضاء اللجنة وهم سعيدون بعدم نجاحه في قراءة تلك السورة لأنهم يريدون حجز الوظيفة الشاغرة لحبيب أو قريب أو نسيب!؟.
والحاصل والفاصل إنه ما لم يكن وراء تنظيم المسابقات الوظيفية المعلن عنها رجال يخافون الله ويعملون جهدهم على إعطاء كل ذي حق حقه فإن العدالة ستكون بحاجة إلى المزيد من الرعاية.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة