90 تغريدة إرهابية في الدقيقة!

خلف الحربي

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

أكد رئيس حملة السكينة عبدالمنعم المشوح رصدهم 90 تغريدة إرهابية مسيئة في الدقيقة الواحدة، وأن موقع تويتر يشهد انتشار ما لا يقل عن 129 ألف تغريدة ذات محتوى متطرف في اليوم الواحد. وقال، خلال ورقة عمل قدمها خلال جلسات ملتقى الإرهاب الإلكتروني بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، إن دراسة الحملة لقياس الخطر في موقع تويتر أثبتت أن تلك التغريدات تنطلق بشكل ممنهج وليست عشوائية!.
وكل هذه الأرقام التي تبدو مخيفة في الوهلة الأولى لا تشكل شيئا أمام الحجم الحقيقي للتغريدات الإرهابية التحريضية أو ذات الطابع الطائفي، والتي قد لا تشملها قوائم حملة السكينة، المهم أن هذه الأرقام لا تبشر بالخير؛ لأنها تدل على أن الفكر المتطرف لا يتردد في رفع صوته أمام الجميع، وأن الكثير من الناس لم يعودوا يفرقون بين نيتهم الأساسية طرح وجهات نظرهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبين تحولهم إلى جزء هامشي من اللعبة العبثية الكبيرة في إذكاء نار الصراعات الطائفية، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى تورط العقل بفكرة تشجيع الإرهاب وتبريره.
هذا الطائر الأزرق المسمى تويتر لم يصممه أبو بكر البغدادي، ولم تخترعه مراكز البحوث في دولة الخلافة، بل ابتكره عقل حر في بيئة تحرض على الإبداع لا القتل، وكان يأمل من هذا الطائر الأزرق أن ينقل رسائل الحرية والسلام بين الحضارات والشعوب، وليس تغريدات التحريض على الإرهاب والتهليل لفيديوهات النحر، حتى الهاتف الذكي الذي صور ونقل التغريدات الإرهابية لم تخترعه أم البراء، ولم يصمم تطبيقاته الذكية أبو الحارث، بل هو أحد منتجات الحضارة التي يحاربها تنظيم داعش كي يعيدنا إلى العصور التي يتواصل فيها الناس عبر رسائل مكتوبة على جلد الماعز!.
نحن ــ باختصار ــ نتورط في الوهم دون أن نعترف بأن هذا التورط له ثمنه، نغمض أعيننا عن الكثير من الأخطاء تحت شعار أنها عابرة.. ويمكن أن تمر، نحاول أن نضع فارقا بين تأييد الإرهاب في الخارج والإرهاب عندنا.. وهذا مستحيل، شريعة القتل واحدة، وهي لا تعترف بالحدود، وإذا ما استمر هذا التورط مع الوهم ولم تفتح النوافذ.. كل النوافذ.. للأفكار الحرة التي تواجه التشدد بالإبداع والابتكار والتجديد والتواصل مع العالم الحر الفسيح، فإن القاعات المغلقة لا ينتج عنها إلا الهواء المكتوم الذي ينعش فيروسات التطرف، فترسل آلاف التغريدات الإرهابية في الدقيقة الواحدة.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.