حجار: هنالك قنوات تهدف للكراهية المذهبية والطائفية

نشر في: آخر تحديث:

افتتح وزير الحج وزير الثقافة والإعلام المكلف، الدكتور بندر بن محمد حجار، اليوم، فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2014، الذي تنظمه الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع بالتعاون مع اتحاد إذاعات الدول العربية، واتحاد إذاعات آسيا تحت شعار "الجيل القادم من البث والإعلام"، وذلك بفندق الهيلتون بمحافظة جدة.

الدكتور بندر حجار ألقى كلمة رحب فيها بالحضور في المنتدى الذي يسعى لتسليط الضوء على العديد من المحاور المهمة ذات العلاقة بصناعة الإعلام، والتي مازالت في حاجة ماسة للكثير من الأنظمة والقوانين والتشريعات التي تنظمها للوصول في المحصلة النهائية إلى رؤية واضحة لما فيه خير الأفراد والمجتمعات.

وبين حجار أن عالمنا شهد منذ القرن المنصرم ثلاث مراحل رئيسية فيما يخص وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، بدأت المرحلة الأولى بالبث الإذاعي في مطلع القرن المنصرم، وتم استثمار هذه القفزة التكنولوجية للاتصال الجمعي بطريقة كانت في أغلبها ذات مردود إيجابي، وساعدت الإذاعة في جهود الدول في مجال التنمية، وبالأخص في الدول النامية، وتحديدا في المناطق الريفية أو النائية، وظن البعض أن مرحلة الإذاعة قد ولت بغير رجعة مع بداية المرحلة الثانية من مراحل التطورات في وسائل الاتصال الجمعي، وذلك مع بداية البث التلفزيوني، ولكن هذا لم يحدث، وظلت الإذاعة حتى يومنا جزءا لا يستغنى عنه كمصدر للأخبار والترفيه للكثير في جميع أنحاء العالم.

وأوضح أن مرحلة التلفزيون تميزت بتطور آخر اتضحت معالمه بانتشار الأطباق المستقبلة للبث الفضائي عبر الأقمار الفضائية القادرة على تجاوز الحدود في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وتميزت هذه المرحلة بالكم الهائل من عدد المحطات التلفزيونية الفضائية التي يمكن استقبالها، وأضحى الفضاء العابر للحدود يعج بشتى أصناف القنوات الفضائية، سواء كانت إخبارية أو ترفيهية أو اقتصادية أو خلاف ذلك من قائمة تطول من أنواع القنوات.

وقال "تميزت هذه المرحلة بازدحام البث الفضائي بكم هائل من القنوات التي لا هدف لها إلا الربحية وإشاعة الكراهية المذهبية والطائفية والنعرات ذات الأفق الضيق، ولعل اللافت للنظر والمؤسف هنا أن المنطقة العربية والإسلامية كان لها النصيب الأوفر من هذه القنوات، ولعل السؤال الأهم هنا: لماذا نرى هذا النوع من القنوات تنتشر في منطقتنا العربية والإسلامية؟ والإجابة عن هذا التساؤل تحتاج للدراسة والبحث والتقصي، كونها باتت ظاهرة لابد من تفكيكها بصورة علمية لمعرفة الأسباب وطريقة علاجها.

وأفاد أن المرحلة الثالثة هي التي يمكن وصفها بمرحلة العالم أو الفضاء الافتراضي، وبدأت هذه المرحلة مع انتشار استخدامات شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" منذ منتصف التسعينات من القرن المنصرم، ومن أهم خصائص هذا الانتشار التسارع غير المسبوق في الطرق التي يحصل عليها الناس على معلوماتهم، فأضحت شتى أنواع المعلومات متوفرة للكثير من الناس من خلال هواتفهم الذكية أو أجهزة الحاسب المتنقلة، مشيرا إلى أنه رافق التطور في وسائل الاتصال تطور في التطبيقات التي أصبح الكثير يستخدمها بشكل يومي، وغدت للكثير في شتى أنحاء المعمورة جزءا من روتين حياتهم اليومية، ومن هذه التطبيقات ما أصبح يطلق عليه وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مصطلح يجمع عدة تطبيقات كتويتر وفيسبوك ويوتيوب.

وبين أن من أهم الخصائص التي سرعت بالانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي هي سهولة التواصل والتفاعلية وقلة أو ندرة القوانين الخاصة بمحاسبة من يسيء استخدامها.

وأضاف "إن العالم الافتراضي أفرز هو الآخر ظاهرة منتشرة في العالم الثالث كذلك، وتحتاج إلى الدراسة والبحث بسبب وجود الكثيرين ممن يسيئون استخدامه، وعوضا عن كون تطبيقاته المسماة التواصل الاجتماعي آلية للتتنافر وإشاعة الكراهية، سواء لأسباب شخصية أو مذهبية أو طائفية أو غير ذلك من الأسباب المرفوضة دينيا وإنسانيا.

وأكد أن العمل الإعلامي هو صناعة بحد ذاته يحتاج لقوانين وتشريعات كما هو الحال مع باقي الصناعات، ولعل أهم ما يتم تداوله عند الحديث عن العمل الإعلامي هو مدى الحرية التي يعمل بها، وأنها هي أساس للعمل الإعلامي الناجح مع الوضع في الاعتبار أن للحرية آليات يجب الالتزام بها، وأهم هذه الآليات أن تكون هذه الحرية مرتبطة بمسؤولية وعقد اجتماعي تجاه المجتمع الذي تعمل فيه الوسيلة الإعلامية مع الأخذ في عين الاعتبار أن لكل مجتمع ثوابته الدينية وعاداته وتقاليده.

وأوضح أن المشكلة ليست في الوسيلة، بل في طريقة الاستخدام، وهو الأمر الذي اضطر العديد من دول العالم إلى حجبها، ولم يحدث في المملكة العربية السعودية، وقد أصدرت الكثير من دول العالم في الغرب والشرق تشريعات تقنن استخدامها بما يكفل حقوق الجميع وخصوصياتهم.

وقال: "نحن في المملكة العربية السعودية نعتز ونفتخر بثوابتنا الدينية وتنوعنا الثقافي والحضاري، ووحدتنا الوطنية، وقد حرص خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، على تطوير كل مناحي الحياة في المملكة من خلال وضع الخطط الخمسية الطموحة، وكان لقطاعي الإعلام والثقافة كما هو الحال مع مختلف وزارات وقطاعات الدولة نصيبها من الاهتمام في كل خطط التنمية"، لافتا إلى أنه من منطلق مواكبة ما يستجد في العصر من تطورات في آلية العمل الإعلامي، وهو العمل الذي من صفاته السرعة والإبداع والتجدد، فقد صدرت منذ فترة قصيرة الموافقة السامية على إنشاء ثلاث هيئات إعلامية في المملكة ذات شخصيات اعتبارية هي: هيئة الإذاعة والتلفزيون، والهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع،وهيئة وكالة الأنباء السعودية.

وأضاف "سوف نمضي قدماً إن شاء الله نحو جعل هذه الهيئات تعمل بالصورة التي أنشئت من أجلها لتقديم خدمة إعلامية مميزة تواكب روح العصر بما لا يخل بالثوابت الدينية والوطنية، وكما لا يخفى عليكم فالعمل الإعلامي يحتاج إلى رؤية وأهداف ومتابعة دقيقة لتحقيق هذه الأهداف، ومنظومة من القوانين والتشريعات تكون مساعدة لتحقيق هذه الرؤية وأهدافها، وفوق ذلك متابعة لا تتثاءب في عصر من خصائصه السرعة والمقدرة على اللحاق بكل المستجدات في صناعة من أهم خصائصها ومميزاتها التجدد المستمر كما هو الحال في صناعة الإعلام".