لماذا روسيا والصين لم يتمنوا رفع العقوبات عن إيران؟

د.حمدان الشهري

نشر في: آخر تحديث:

بدأت إيران مفاوضاتها حول برنامجها النووي مع الدول الغربية منذ عام 2003 م بصيغتها السابقة قبل أن تشكل مجموعة 5+ 1 بصيغتها الحالية.

بالأمس في فيينا لم يتم الاتفاق بشكل نهائي على تلك المفاوضات وعطفا على ذلك تم تمديد المفاوضات إلى يونيو من 2015 املآ في التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.

دخلت تلك الدول مجموعة 5+1 مع إيران في هذه المفاوضات وكل منها لها حساباتها السياسية الخاصة. منها من كان يأمل إن يتم الاتفاق ومنها من لم يتمنى التوصل لاتفاق وهذه الدول هي التي تمثل حلفاء إيران وهما روسيا والصين لأن الاتفاق سيمثل بمثابة خسارة كبيرة لاقتصاديهما وسياستيهما.
فحسابات) روسيا( كانت ستتضرر لو تم الاتفاق حيث أن روسيا وقبل أيام قليلة من مفاوضات فيينا تعاقدت مع إيران لبناء مفاعلات نووية جديدة.كذلك ولو تم الاتفاق مع الغرب حول ملف إيران النووي كانت لتلعب إيران دور اقتصادي يضر بمصالح روسيا ويوقف ابتزازها لأوروبا وذلك بتزويد أوروبا بالغاز الإيراني بدلا من الروسي أو مشاركة معه.
وكذلك على الجانب السياسي فكانت تعرف موسكو أن التوصل إلى اتفاق شامل سيعني تطبيع للعلاقات بين إيران والغرب ومن شأنه إن يعيد إيران لعب دور العازل الجغرافي لروسيا عن المياه الدافئة. كما أن الانشغال الأمريكي بالملف النووي الإيراني يلهي واشنطن عن مواجهة روسيا في أوكرانيا .
وأما حسابات (الصين) فكانت ستتضرر لو تم الاتفاق لأنه في حالة تطبيع العلاقات مع الغرب ستتضرر مصالحها الاقتصادية فإيران احد موردي النفط للصين في العالم وهو اعتبار له شأنه في اعتبارات الأمن القومي الصيني وكلما توترت علاقة واشنطن وطهران كلما زادت أهمية الصين كحليف دولي لإيران. العقوبات الاقتصادية على إيران سهل دخول الشركات الصينية والاستثمار في المجال النفطي وخصوصا عبر الشركات العملاقة والمملوكة للدولة شركة (سينوك) ومن شأن التوصل لاتفاق نووي متبوع بالتطبيع في العلاقات أن يدفع الشركات النفطية الأميركية والأوروبية إلى السوق الإيرانية معززة بتفوقها التكنولوجي .

أما الحسابات الغربية فهي في الواقع هي من كانت تريد التوصل لاتفاق وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وذلك لان أدارة اوباما حتى الآن لم تحقق انجاز يذكر . فلم تقم هذه الإدارة بحل القضية الفلسطينية , ولم تقدم حلول للأزمة السورية , وليس لها أي إستراتيجية واضحة لمحاربة الإرهاب اليوم , كما أنها لم تستطع منع روسيا من قظم القرم من أوكرانيا. فكان هذا الاتفاق سيكون بمثل الأمل الأخير لاوباما وإدارته.
بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي فالشركات الغربية ستعود , إلى إيران بعد تطبيع العلاقات معها. كما أن رفع العقوبات عن إيران سيعيد ضخ إنتاجها من البترول بمعدل مليون برميل يوميا مما سيساهم وبشكل كبير في خفض أسعار البترول.
وهناك العديد من الأدوار السياسية التي ستسند إلى إيران إذا ماتم الاتفاق منها ادوار إقليمية ودولية للضغط على الجانب الروسي وغيره من الأمور الإقليمية التي ستقوم بها إيران لشرطي العالم وكلنا يذكر دور إيران في العراق وفي أفغانستان الذي سهل وساند الدور الأمريكي في المنطقة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.