"وتصغر في عين العظيم العظائم"

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:

مفردة "ممنوع" لا تأت وحدها. يفترض أن تتبعها لائحة تحدد العقوبات التي سيتم تطبيقها في حالة تم تجاهلها، أما أن تقول للناس هذا الشيء ممنوع دون أن يكون هناك عقاب حقيقي وفعلي للمتجاوز فهذه نكتة مضحكة!
ولو أحصيت التعاميم التي تحتوي على التحذير والتهديد والتلويح بالعقوبات والجزاءات، فستجد أنك أمام ليل امرئ القيس!
هذا الكلام "مأخوذ خيره" كما يقال، فنحن ندرك أن لدى كل وزير في الحكومة دفتر عقوبات وأنظمة ربما تكون غير موجودة لدى نظرائه في القارة الأوروبية، ولو استعرضها لوجد صلاحيات تغطي جميع المساحات التي تتحرك فيها وزارته!
الأسبوع الماضي تكون قد مضت 3 سنوات كاملة على تعيين الدكتور توفيق الربيعة وزيرا للتجارة. كان الأمر الملكي بتعيينه ضمن ثمانية أوامر ملكية. لم يلفت الانتباه حينها. ربما ظن الناس ـ وأنا بينهم ـ أنه كسابقيه. مجرد شخص يُحتم النظام وجوده على رأس الوزارة.
لم يتضمن قرار تعيينه أي صلاحيات جديدة. لم يتم منحه أي مزية عن سابقيه. ذهب وزير ـ أو قل وزراء ـ وجاء وزير!
أعلم أن الحديث عن هذا الرجل دخل خانة الملل.. لكن ماذا تفعل أمام وزير أصبح الشعب هو المتحدث الرسمي عن إنجازات وزارته. أصبح الشعب هو علاقاته العامة ومكاتبه الإعلامية!
من كان يصدق أن يجرؤ وزير على إغلاق محلات ضخمة تقف خلفها أسماء ضخمة. من كان يصدق أن يقرأ على واجهة أشهر المراكز والمحلات التجارية لافتة "مغلق بأمر وزارة التجارة لمخالفة نظامية". بينما هناك غيره من لا يجرؤ على إغلاق ورشة سيارات أو عيادة أسنان أو مكتب استقدام أو مخبز!
الفرق هو الرغبة في العمل وإبراء الذمة. الرغبة في الإنجاز. وخدمة هذا الشعب الطيب. والأمر لمن يريد أن يعمل ليس بحاجة لعصا سحرية. كل الحكاية اختصرها المتنبي بشطر بيت: "على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ"!

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.