عاجل

البث المباشر

محمد أحمد الحساني

<p>محمد أحمد الحساني</p>

محمد أحمد الحساني

هل من رادع للشكاوَى الكيدية؟!

على الرغم من الخطوات الجيدة التي بدأت تخطوها وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء في مجال تطوير أعمال المحاكم وتسهـيل إجراءات التحاكم وزيادة أعداد القضاة ومعاونيهم وإدخال أعمال الحاسب الآلي في ضبط وتنظيم الصكوك والمعاملات والأرشفة الإلكترونية ومتابعة أعمال ومنجزات القضاء بشكل دوري، على الرغم من كل ما ذكر من خطوات جيدة إلا أن ما يحول للقضاء من قضايا يعد من حيث العدد كبيرا، مما قد يؤدي إلى طول أمد الجلسات وبالتالي تأخر صدور أحكام قضائية فيما بين أيدي القضاة من قضايا، ولو تم فحص ما يرد للمحاكم من قضايا يومية فقد نجد أنه يوجد من بينها العديد من القضايا عبارة عن شكاوى كيدية وادعاءات شخصية لا يسندها دليل واقعي، وقد أسهم في وجود مثل هذا الكيد وتحويله إلى شكوى وقضية تنظر في المحاكم عدة أمور ومنها، أن عملية التقاضي مازالت مجانية فلا رسوم على القضايا ولذلك فإن أصحاب الشكاوى الكيدية الذين يرغبون في إيذاء خصومهم لا يبالون بنتائج قضيتهم في حالة عدم ثبوت إدعاءاتهم بل يكفيهم أنهم جرجروا وأرهقوا خصومهم، حتى أن بعض المدعى عليهم يتبع طريقا للصلح من خصمه ولو بدفع مال بواسطة أصدقائه ليكف عن أذاه.
ويقبل بسحب الدعوى، فيقوم بذلك وكأنه هو «المنعم والمتفضل» وكلمات الثناء والإطراء من قبل الوسطاء وربما من قبل ضحيته تحفه وهو يسير بينهم كأنه طاووس صغير.
كما أنه لا يوجد في المحاكم إجراء إداري أو قضائي يمكن أن يوقع من قبل قاضي القضية في حال ثبوت أن الشكوى التي نظر فيها كيدية، مع أن تلك الشكوى أشغلت القاضي والمحكمة والعاملين فيها عن قضايا صحيحة ومهمة لأن وقت القاضي صرف جزء منه في نظر شكاوى كيدية لا رأس لها ولا ذنب.
فلا إجراء من قبل المحكمة ضد أصحاب الشكاوى الكيدية، بل ينتظر من المدعى عليهم زورا وبهتانا تقديم شكوى لرد الاعتبار ومحاسبة صاحب الشكوى الكيدية، وهذا الموقف قد لا يتحمس له كل ضحية لشكوى كيدية لأن جرجرته في المحكمة على مدة شهـور وربما سنوات تكون قد أرهقته فهو يسعى للخلاص ولا يريد أي شيء ويكتفي بالدعاء على من آذاه في الثلث الأخير من الليل، وكان ينبغي من المحاكم عدم انتظار المدعى عليهم بتقديم طلب بمعاقبة أصحاب الشكاوى الكيدية بل يصدر نظام يعطي القاضي حق محاسبة من يتلاعب بالمحاكم ويشغل القضاة والحاكمين في المحاكم بشكاواه الكيدية وتكون هناك عقوبة مادية ومعنوية تردع من تسول له نفسه تقديم شكاوى كيدية، كما أن ما يشجع وجود هذا النوع من القضايا أن المحاكم تقبل أي مزاعم تقدم لها دون فحص للمستندات المقدمة وهل فيها ما يكفي لتحويل الأوراق إلى القاضي للنظر في القضية أم أن المستندات المقدمة «واهية» وربما تدل على أنها مجرد شكوى كيدية، هذا التساهل في التأكد من المستندات المقدمة جعل أصحاب الشكاوى الكيدية يأخذون راحتهم ويتوعدون خصومهم بجرجرتهم في المحاكم لأن من أمن العقوبة أساء الأدب !..
إن هناك من عـرِف في المجتمع أنه لا عمل له غير الدعاوى الكيدية وأن التساهل معه جعل لكل واحد من هؤلاء خليفة من الأبناء في هذا العمل القبيح وحتى لا يتضرر المجتمع وتتوسع فيه دائرة الأشرار الذين يمتهنون مهنة الإضرار بالناس وأكل أموالهم.. لذا فلا بـد أن يكون هناك جزاء رادع لهم.. والله الموفق.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة