بقي الكثير.. يا وزير التجارة

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعة، بحاجة إلى أن يكون في موقع المثالي جدا كي يرى فيه الناس القادر على الرقي بكل ما تحتاجه وزارته، ولم يكن منصفا أن يعلن عن كل عمل يقوم به عبر تويتر وحتى قبل أن يبدأ المنتمون لوزارته بتنفيذه.. حتى في موقع الانتظار عند الحلاق كانت الرسالة تحمل طلب النظر بمثالية إلى الرجل القيادي الذي ينتظر دوره، وكأن الأمر يراد منه تفعيل الرسالة الإعلامية المتكاملة عن الوزير الذي بات قادرا على أن يتجاوز الأفعال المجيدة للدكتور غازي القصيبي - رحمه الله -.
نؤمن وبقلوب صادقة، أن الدكتور الربيعة قام بأعمال جليلة لامست قلوب الناس حتى بات نجما يضرب به المثل، لكن كان بودنا أن يتوافق ذلك مع آلية عملية تخص الفعل لا الترويج له، فأنا كما غيري ممن أسعدهم العمل الكبير الذي نهض به الوزير الشاب، لكن دون شكليات أرى أنها بدأت تأخذ واقع الترويج أكثر منه كيفية العمل، ولماذا عُمل هذا العمل، ومنه وفيه أقول لوزيرنا الضارب بقوة على مكامن الخلل لإجل إعادتها إلى المسار الصحيح: عليك أن تحذر من الإعلام بأنواعه كلها، فإنه مؤذٍ بقدر ما هو مبهج، بل إنه صادم بالدرجة نفسها التي يمنح فيها "الشو" والشهرة.
معالي الوزير: لا أحسب كلماتي هذه ستنقص من فعل قد قمت به لكني أظنها قد ترمي إلى إشكالات باتت تقلق العمل الكبير الذي تقوم به.. فإيقاف شركات تجزئة والتشهير بها قد يعطي إحساسا بأن لدينا من يحمينا، لكنه في الوقت نفسه يعطي انطباعا بأن آلية العقاب لدى وزارتكم مبالغ فيها إلى حد أن أصحاب الشأن يرون أن التشهير والإغلاق سيعيدانهم إلى التفكير مرة أخرى بقسوة العمل وسوء مردوده.. وهذا لا يعنيني وأدرك أنك أعلم بالقوانين والأنظمة.
لكن معالي الوزير: ماذا عن المصانع السعودية التي باتت تفكك مصانعها لأجل الانتقال إلى دول قريبة من فرط قسوة باتت تلقاها من وزارتكم، وكأن بلادنا طاردة للإنتاج مرحبة بالاستيراد، ويعلم الله أن هذا الأمر قد علمته من أحد أصحاب المصانع في جدة الذي بات يعمل على تفكيك مصنعه لأجل الانتقال إلى دولة الإمارات، فهل نحتاج إلى ما هو أهم من تنامي الصناعة في بلادنا وفق تسهيلات مغرية تعملها وزارتكم، أكثر منها تعقيدات تطردهم.
العزيز الدكتور توفيق: لا أخالك إلا قادراً على أن تعيد الأمور إلى نصابها من حيث جودة المنتج مع الحفاظ على موضوعية تسويقه وسعره، لكن نريد آفاقا أكبر من حيث تنظيم تجارة التجزئة الداخلية وإنقاذها من عبث الأجانب بها واختطافهم لها، وأحسب أنك إن فعلت ذلك فستكون البطل الذي منح السعوديين فرص العمل والرزق الذي اختطف منهم جراء سوء الأنظمة وضعف وزارة العمل.
خلاصة القول، إننا لن نلوي على الاحتفال عبر تغريدة تطلقها من موقعك التويتري بإنقاذ مساهمة عقارية من جشع تاجر، لأنها قد تهم قليلين، بل نريد ما يهم شبابنا الذين اختطفت تجارتهم منهم، وثق أننا ندعو لك من قلوبنا أن يعينك الله ويوفقك.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.