سدني.. طقطقة سعودية

خالد الفاضلي

نشر في: آخر تحديث:

خسر نادي الهلال السعودي كأس آسيا، فأصبحت كلمة «سدني» الأشهر تداولاً بين السعوديين، حتى على الماء، والجدران المهجورة، كتبوها بحروف عريضة، وعلى السيارات الخربة، وتحول بعضهم إلى كتبة سيناريو مهرة، وأصحاب حبكة سينمائية في مقاطع فيديو قصيرة، تنتهي جميعها بكلمة «سدني»، كاشفاً ذلك عن مواهب أرادت معاقبة الهزيمة بصفعات ناعمة.

تحولت هزيمة رياضية إلى انتصارات فنية، لا أعرف كيف؟ وأيضاً حملات ترويجية تفوق قيمتها مئات الملايين من الدولارات لمصلحة مدينة خارج اهتمامات السعوديين سياحياً، كما أسست نمط معارضة ساخراً، سيؤثر إيجابياً في التنمية الإدارية والمدنية فيما إذا تمسك به السعوديون أعواماً مقبلة.

كان سعي الأفلام القصيرة واضحاً في جزئية إخفاء النوايا، خشية أن يتجنب مشاهدتها الهلاليون تحديداً، لذلك فمشاهدة فيديو قصير، لشاب يقبل ظاهر يد أمه بحنان، وكلمات عن برها، لن تتوقع منه كتابة «سدني» على باطن يدها، لكن ذلك حدث، بينما مشهد جريان مياه الأمطار في شوارع السعودية غير مرشح لجلب ورقة مكتوب عليها «سدني»، إلا إذا كان صانع الفيديو يمتاز بمكر، وليس بالضرورة إن يكون من مشجعي نادي النصر.

شاركت سعوديات في «الطقطقة السدناوية»، بتشويق كتصوير باب مفتوح على هطول أمطار، وبينما ننتظر ظهور «المزيونة» تقوم بإغلاق باب مكتوب عليه «سدني» في إصرار على نكص الجرح حد ظهور العظم ، ليس نادي الهلال المعني بقدر مرارة الهزيمة.

يتشبع الموروث العربي بحكايات عن «طاقية الإخفاء»، فتم تلبيسها لكل مقاطع الفيديو والرسائل المتقصدة «مغثة» كل المتأثرين سلباً من الهزيمة، ولم يكن مستغرباً حشر مقاطع وعظ ديني، أو فك لفائف سحر؛ لأننا كمجتمع سعودي، نشعر بأننا مخلوقون لكي نسمع عظات دينية من شروق الشمس إلى شروقها مجدداً.

قام سعودي واحد -على الأقل- بإصدار فاتورة شراء حقيقية من سوبر ماركت لإحضار «سدني» بطريقته، في مقابل حيازة منتجات قد لا يحتاج إليها، فمررها على الكاشير بهذا الترتيب (سفن أب، دجاج مجمد، نعناع، يوسفي مغربي) ، ثم كتب على الفاتورة بقلمه (أجيك من طاقية السوبر ماركت)، مضيفاً تدفق جديد للألم عبر شرايين «تويتر» و«واتسآب».

كانت «الطقطقة» المكتوبة أكثر دهاء، حد انتشار رسائل من سيدات لأزواجهن بأهمية جلب لوازم منزلية على شكل قائمة، تتحول حروفها الأولى إلى «سدني»، كجزء من استماتة لتحويل «سدني» إلى سياط لا تنام، الصدى هذه المرة أكبر من الصوت، وانساقوا أكثر خلف «هم يضحك» بعد أن ملوا من بكاء حظوظ بلادهم كروياً، منتخب أو أندية، بينما كلمة «منتخب» ههنا لا تعني وجود مشاركة عريضة في اختيار اللاعبين، أو تحمل مسؤولية الخيبات.

يوجد مخرج وحيد لمأزق «سدني»، باستبداله بكلمة «قطر»، بعد خسارة المنتخب السعودي نهائي كأس الخليج أمام القطري، وبداية موجة جديدة من جلد الذات، نحو تحقيق مراجعة لأخطائنا.

صنع السعوديون من «سدني» تطويراً للنكتة الدارجة، المارقة في الأيام القادمة إلى صدور جماعات أو أفراد يرتكبون حماقات، أو يجلبون خيبات لروح تفاؤل نتمسك بها، حتى لا نكون ضحايا مذابح طموحات نحتاج إلى تحقيقها كي نتنفس الحياة.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.