مقاطعات غيبها الوهم!

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

نشرت «عكاظ»، أمس، خبرا عابرا حول نجاح أربع جهات حكومية خلال الشهرين الماضيين باستعادة أراضٍ حكومية تمت السيطرة عليها بصكوك وهمية أو من خلال التعدي عليها دون وجه حق، أما مساحة هذه الأراضي الحكومية التي تمت استعادتها فتبلغ 15 مليون متر مربع.. أي أكبر من بعض الدول العربية بمدنها وقراها وجبالها وأنهارها وشواطئها!.
وقد ذكرت المصادر لـ«عكاظ» أن أكثر المناطق التي تتعرض للتعديات هي مكة المكرمة وعسير والقصيم، حيث يتم الاعتداء على مساحات الأراضي بعد استخراج صكوك مزورة أو اعتمادا على أوراق مبايعة مزورة بالتعاون مع بعض المكاتب غير المرخصة، وبما أن المنطق في مثل هذه الأحوال يفترض أن ما يتم ضبطه لا يمثل شيئا أمام المساحات الهائلة التي ما زالت بعيدة جدا عن أعين المدققين.
لقد مرت سنوات عجيبة انتشرت فيها حمى (تطبيق) صكوك الأراضي التي لا تعلم من أين تصدر على أي مساحة عابرة، ظهرت الأسوار الأسمنتية والبراميل والشبوك في أطراف المدن وأحيانا في وسطها، ودخلت أوراق المبايعة في بعضها البعض إلى درجة يصعب فيها التمييز بين المشتري الأول والأخير، كانت بعض الأطراف في المحاكم وكتابات العدل وأمانات المدن شريكة في هذه الفوضى الخلاقة أو على الأقل متصالحة معها، وشيئا فشيئا ضاقت الأرض الفسيحة بأهلها، وأصبح من الصعب العثور على أرض لبناء مدرسة أو مستشفى أو حتى مقبرة، ناهيك عن صعوبة العثور على أراضٍ كي يسكنها الناس.
واليوم قد تجيء هذه الإجراءات التصحيحية متأخرة بعض الشيء، ولكنها ضرورية جدا للحد من آثار التملك لمساحات هائلة من الأراضي، والذي وصل إلى درجة تحول فيها إلى أحد العوامل التي سوف تعرقل عملية التنمية عاجلا أم آجلا، والمهم هنا أن تكون عملية المواجهة حازمة، فاستعادة الأراضي في بعض الأحياء العشوائية قد تكون مهمة، ولكنها لا تشكل رقما فارقا أمام بعض المساحات التي يظن أهلها أنهم فوق المساءلة، ولا يقيمون وزنا لحاجة البلاد والعباد الماسة لها.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.