صدر في هذه السلسلة

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

كثيرا ما نسمع عن قيمة الشجاعة، ومخاطر النجاعة، وتأسيس الأخلاق، وقلق الحضارة، فإذا كانت الشجاعة ذات قيمة عليا فمن الضروري توضيح بعض الإشارات الدالة على ذلك وجميع الناس يشقون ليسجلوا مواقف شجاعة في الحياة من أجل خصوصية الأهداف والتوجه نحوها رغم العراقيل والتي تتطلب خطوات جريئة مفرطة في التقدم.

أما مخاطر النجاعة فهي لا تقل أهمية عما سبقها، والعمل على استعمال أفضل الوسائل بأقل جهد ممكن مع سرعة الإنجاز، وأفاد نوكفيل بهذا الخصوص قائلاً ؛ يفقد العامل قدرته على استخدام عقله في توجيه العمل فهو يزداد كل يوم مهارة ويقل اجتهاداً، فإذا صح القول نجد أنه كلما تحسن كعامل انحط كإنسان وأما كقيمة للنجاعة فإنها تخلق بين الأفراد مجموعة كاملة من الحقوق والواجبات وتربط بعضها ببعض.

وكثير من العلماء والفلاسفة وثقوا العلاقة بين النجاعة والعدالة، وأن النجاعة لا تعني شيئاً من غير العدالة، وأن نظاماً غير عادل ينحل بفعل الفصل بينهما.

وأن الخير كله في القيمة الأخلاقية الحقيقية التي تحوي الشجاعة والنجاعة ولذلك وجب على الإنسان تنمية استعداداته وتحسين ذاته قبل البدء في انخفاض وارتفاع التكاليف، وفيما يلي عرض مفصل :

يرى البعض أن القيمة الأخلاقية في علاقة الفرد مع المفاهيم والتفاعل النموذجي مع الآخر وتكوين المظاهر والمكونات الجمالية، وتسخير القدرات للتمسك بالتشريعات، وإعادة القدسية الى الحياة كلما شارفت على الانحلال.

ولكن لا تخلو المواثيق من طابع متغير إذا نزعت إلى خلاف بين الحداثة والتقاليد الثقافية التي طورت آليات الإبداع والناتج عن تطور البشرية.

إذن، ثمة مشاركة توفر الأهداف من اقتضاءات المعارف سابقة الذكر، وبذلك يكون الانتماء إلى روح الانفتاح وتحصيل المنافع من خلاله، لولا أن بعضا من القلق الذي يلازم إنسان اليوم.

وبصفة أخص نجد أن الحضارة ليست بحوثاً معزولة في أرفف المكتبات، وليست تناقضا للنتائج وليست علاقات صورية متداخلة، وإنما لغة تحدد إمكانية الإعلام ودوره في التوعية وإيصال المعلومة، والعناصرالتي ينتقيها العالم ثم يجمعها منتظمة تقوم الآلة بتحديد قواعدها بدقة.

وسنأخذ مختارات من كتاب فرويد" قلق في الحضارة "مسلماً بالقول "إن ما يحدث هو سبب آخر للخيبة، فمن خلال الأجيال الأخيرة تمكنت البشرية في مجال العلوم الفيزيائية والطبيعية وتطبيقاتها التقنية من تحقيق تقدم خارق للمألوف، وقد بسطت بنتيجة ذلك سيطرتها على الطبيعة على نحو ما كان يمكن تصوره قبل اليوم، وبالتالي تكون سمات هذا التقدم معروفة للجميع إلى حد يغني عن تعدادها أو ذكرها باستمرار، بينما بنو الإنسان فخورون بتلك الفتوحات، وهم في فخرهم هذا محقون، بيد انه يخيل إليهم ان هذه السيطرة الحديثة العهد على المكان والزمان تنم عن عدم كفاية التدابير الرامية إلى تنظيم العلاقات بين البشر، سواء أضِمْنَ الأسرة أم الدولة أم المجتمع".

ومن جهة أخرى يبدو انعكاس الناس واضحاً، حيث لا تشعر بقيمة الوقت وسهولة الحياة بل تنظر إلى أقوام الماضي وبساطتها وسعادتها، متجاهلة الأدوار التي تقوم بها في خضم الحضارة الراهنة، وتنزع بلا هوادة إلى أشياء مأساوية مجردة من موضوعية الحاضر وتفضي إلى ريبة أخلاقية تشكك بكل شيء.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.