يا حلاوة !

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

قرأت في الآونة الأخيرة خبرا صحفيا تضمن الحكم بإلزام مستشفى خاص بجدة بدفع (750) مليون ريال لصالح أطباء وممرضين ومؤسسات توريد أدوية وأجهـزة طبية ظل صاحب المستشفى لا يدفع حقوقهم لسنوات طويلة. وقد لفت انتباهي في الخبر أمران مهمان الأول هو أن المحاكمة والمرافعة والمدافعة استغرقت حسب ما نشر سبع سنوات حسوما حتى توصل المدعون إلى حكم قضائي بما لهم من حقوق، فهل كان الأمر يحتاج لكل هذه المدة حتى تثبت تلك الحقوق، مع أنها حقوق واضحة فالرواتب الشهريـة محددة وتوجد مستندات رسمية وبنكية تؤكد حجمها ومن السهولة بمكان معرفة آخر ما تقاضاه كل عامل في المستشفى وحساب ما بقي له بضرب الراتب والبدلات إن وجدت في عدد الشهـور أو السنوات التي ظل صاحب المستشفى عاجزا أو ممتنعا خلالها عن إعطاء العاملين معه حقوقهم النظامية المشروعة، وكذلك فإن أصحاب مؤسسات توريد الأدوية أو الأجهـزة لديهم فواتير وعقود موقعة بينهم وبين صاحب المستشفى أو من ينيبه بأنواع وأسعار ما طلب توريده وتلك المستندات والعقود يوجد نسخ لها عند الطرفين حسب المعتاد، فلماذا ظلت القضية في أروقة المحكمة كل هذه السنوات حتى يتم الفصل القضائي فيها بثبوت استحقاق العاملين في المستشفى والمؤسسات الطبية المتعاملة معها لمبلغ (750) مليون ريال؟!.
أما الأمر الثاني فهو أن هذا المبلغ المستحق على المستشفى سوف يقسط على أقساط شهـرية قيمة كل قسط (700) ألف ريال تقسم عن طريق المحكمة بطريقة عادلة بين أصحاب الحقوق من أفراد ومؤسسات، وبعملية حسابية بسيطة نجد أن المبلغ المقسط سوف يستغرق حوالى سبع سنوات أخرى حتى يكمل المدعى عليه إكماله وتبرئة ذمته مما للمدعين من حقوق، هذا في حالة التزامه التام بدفع القسط الشهـري المشار إليه، فكيف لو أن بعض الأقساط تأخر دفعها إلى الشهـر التالي واحتاج الأمر إلى مرافعة جديدة لإلزام صاحب المستشفى بدفع الأقساط الشهـرية دون مماطلة أو تسويف؟.
لقد ظل المجتمع يتحدث بإسهاب وحرقة عن طول الانتظار بين الجلسات وعن تأخر صدور أحكام في قضايا واضحة المعالم وعن تراخٍ في استدعاء الخصوم، وعن إمكانية يأس بعض المدعين من نيل حقوقهم بسبب ما ذكر كما ظل المجتمع يتحدث بتفاؤل عن خطوات قائمة وقادمة لتطوير إجراءات التقاضي ودعم القضاء والقضاة، وهو يأمل أن يتحقق ذلك في وقت قريب وإن لناظره قريب!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.