إلى وزير التعليم العالي: السوق هو الحكم

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن مفاجئا أن يحظى قطاع التعليم بربع ميزانية الخير للعام المقبل. ننطلق في ذلك من مبدأ التأسيس الذي انتهجه الملك عبدالله بن عبدالعزيز في صناعة جيل سعودي قادر على مواكبة التطور والرقي، هذا الأمر بدأ يتضح جليا بعد المشروعين التطويريين الكبيرين "برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي" و"مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام" اللذين نتوقع أن نبدأ بجني ثمارهما قريبا.
حاليا يظهر السؤال الكبير عن الميزانية الضخمة وما الذي نتمناه في ظلها، ولنخص هنا وزارة التعليم العالي التي هي مطالبة بمواكبة الرقي التعليمي الكبير الذي يشهده العالم، ولنسألها عن مخرجات التعليم لدينا، وما الذي نحتاجه حقا من هذا التعليم؟
قد يبدو السؤال سهلا، لكن لتسمح لنا هذه الوزارة بالإشارة إلى أن التنمية، والحضارة التي نتمناها خاصة بالبشر، لأننا قد وجدنا حضارة الحجر في الانتشار الكبير لمباني الجامعات في جميع أرجاء المملكة.. حضارة تنمية البشر نريدها أن تنطلق من مواكبة ما يعيشه العالم، الذي بات يقلل من الدراسات الإنسانية والأدبية، ويحثّ الخطى لكل ما هو علمي تكنولوجي تقني، ولنسأل أنفسنا أيضا عن البطالة التي نعيشها هل هي معنية مثلا بالمهندسين والأطباء أم أنها لأولئك الذين يحملون الشهادات الإنسانية الأدبية كالتاريخ والجغرافيا وما سار على نهجها، فنحن نريد أن نرقى بمخرجات التعليم العالي لتوازي المواصفات المطلوبة في سوق العمل المحلي.. ما زلنا نبحث عن تكامل بين عنصري الجودة والحاجة.
نقول لوزير التعليم العالي الدكتور خالد السبتي - وهو الذي صاحب حضوره للوزارة تفاؤل كبير - نحتاج أن تكون جامعاتنا في محل الاستجابة للحاجة الوطنية، بأن ترتكز مخرجاتها على حاجة السوق، وليبدأ بتقليص تلك التي باتت عبئا عليه وتزيده إعياء وتراجعا، في ظل أن الحاجة إليها قليلة أو نادرة، وهو ما زاد البطالة عاما تلو الآخر، ولم يعد هناك مزيد من الحاجة لهؤلاء الخريجين والكل يعلم ما التخصصات التي نعنيها!
نعم نتمنى ألا يكون التوسع الكمي على حساب النوعي، ولنا يا معالي الوزير في فتياتنا المثال الحي، من خلال التخصصات المحدودة التي عنينا بها رغم الحاجة السوقية الكبيرة لوجودهن عبر تخصصات علمية كثيرة، فما زلنا نحتاج إلى الطبيبة والمهندسة والممرضة وما شابهها.
معالي الوزير الجميع يدرك أن معظم بعثاتنا التعليمية تذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية، وكنّا نتمنى ونحن نفعل ذلك أن نتعلم من الأميركيين كيف طوروا تعليمهم وفق ما يحتاجونه، والتاريخ يحكي قصتهم بعد شعارهم الكبير الذي أطلقوه تحت عنوان "أمة في خطر" في عام 1957 وكيف اقتلعوا النظام التعليمي السابق واستبدلوه بما يواكب احتياجات العصر وبما أعادهم إلى الصفوف الأولى والهيمنة على العالم.
خلاصة القول أننا لا نريد أن نتفوق على أميركا والآخرين، بل نريد أن تتفق مخرجات التعليم العالي مع حاجة البلاد وحاجة السوق.. فقط نتمنى أن تطلع على حجم البطالة الذي تسهم به الجامعات المعنية أكثر بالتخصصات الأدبية والإنسانية، وكأنها ديكور أضفناه إلى أعبائنا، رغم أنه لا حاجة لبلادنا بها في وقت نحتاج فيه إلى التخصصات العلمية التقنية لكننا لا نجدها!

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.